صعود اليمين المتطرف وبريكست وتدفق اللاجئين.. 3 أزمات تربك الاتحاد الأوروبي فهل أفلت القوة الناعمة لليورو؟

0
media

عندما التقى وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في الآونة الأخيرة بقصر في مالطا من الطراز الباروكي الذي يرجع للقرنين السابع عشر والثامن عشر- قال الوزير الفنلندي مازحاً إنه رغم الفخامة التي تشع من حولهم فهم ليسوا سوى “أطباء ولحَّامين” يحاولون “رتق الأمور” في العالم.

شاعت مثل هذه النبرة اليائسة عن النفوذ العالمي لأوروبا في وقت يكافح فيه الاتحاد لمواكبة قرار بريطانيا الانفصال عنه، و أزمة مهاجرين لم يسبق لها مثيل على أعتابه، وكذلك صعود النزعة الشعبوية المناهضة للاتحاد والتي دعمت الحكام السلطويين ذوي الميول القومية في المنطقة.

 

{loadposition TOP3}

 

ورغم أن حلف شمال الأطلسي، بقيادة الولايات المتحدة، يتحمل منذ فترة طويلة العبء العسكري في أوروبا، فقد استطاع الاتحاد الأوروبي، الذي يتمتع بقوة اقتصادية كبيرة، التباهي “بقوة ناعمة” حقق من خلالها نجاحات دبلوماسية تتراوح من دوره في إبرام الاتفاق النووي الإيراني عام 2015، وتحقيق الوفاق مع كوبا، والانتفاضة المؤيدة له في أوكرانيا.

غير أن بعض الوزراء والدبلوماسيين يشيرون إلى عجز الاتحاد الأوروبي عن إنهاء الصراع في أوكرانيا أو المساعدة في حل الأزمة السورية باعتبار ذلك من الأدلة على تعثره بما يفيد روسيا والإضرار بهذين الشعبين.

وقال دبلوماسي كبير من الاتحاد الأوروبي: “انفصال بريطانيا وأزمة المهاجرين. هذان العاملان كان لهما فعلاً تأثير علينا. لم نفقد كل قوتنا الناعمة، لكننا نشعر بأن سلطتنا الأخلاقية ليست بالقوة التي اعتدناها”.

نشر سيادة القانون والديمقراطية

ويسعى الاتحاد الأوروبي، بوصفه أكبر مانح للمساعدات في العالم، إلى نشر سيادة القانون والديمقراطية في الخارج، وقد حوَّل دولاً شيوعية سابقة إلى ديمقراطيات مزدهرة تقوم على أساس عوامل السوق.

غير أنه بعد اجتماع في أبريل/نيسان، وصف وزير الخارجية البولندي، فيتولد فاشتكوفسكي، الجو السائد بين زملائه بأنه “متشائم ومحبط”، مستشهداً بـ”الأزمات الكثيرة التي تغمر أوروبا: سوريا وليبيا واليمن”.

وأضاف: “الوضع في الشرق الأوسط ليس حسناً. والنتيجة أن الاتحاد الأوروبي ليس لديه أدوات تُذكر للتأثير في المشاكل التي تشهدها المنطقة”.

 

{loadposition TOP13}

 

أما وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرو الذي حاول دون جدوى تنفيذ اتفاق سلام مع موسكو في أوكرانيا، فقد تملّكه التشاؤم بعد ذلك بأسابيع في مالطا؛ عندما اجتمع الوزراء لبحث الحكم السلطوي المتنامي في تركيا.

وقال في فاليتا: “نحن بحاجة لزيادة سرعة الإيقاع، وأن تكون لدينا الثقة كي نلعب دوراً في العالم”، مضيفاً أن المناقشات بين الوزراء تركز أكثر من اللازم على الجوانب الفنية وتفتقر إلى الرؤية.

بوسع الاتحاد الأوروبي أن يشير إلى وحدة موقفه من العقوبات الاقتصادية على روسيا في أعقاب ضم موسكو شبه جزيرة القرم عام 2014 ودعمها للانفصاليين في شرق أوكرانيا.

وحتى في ظل الغموض الذي يكتنف اتجاه العلاقات الأميركية-الروسية في أعقاب انتخاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يقول دبلوماسيون إنه من المتوقع أن يمدد الوزراء العمل بالعقوبات في يوليو/تموز. كما أن خطط دول الاتحاد للتعاون في مجال الدفاع تحرز تقدماً.

غير أن البعض يقول إن الاتحاد الأوروبي كتكتل لا يتمتع بالقوة الكافية لحل الصراع في شرق أوكرانيا الذي أسفر عن سقوط أكثر من 10 آلاف قتيل حتى الآن منذ أبريل/نيسان 2014، بعد أن وافقت حكومات الاتحاد الاوروبي على السماح لفرنسا وألمانيا بقيادة محادثات السلام.

وقال آندريه فوغ راسموسن الأمين العام السابق لحلف شمال الأطلسي: “زيادة الضغط على روسيا ممكن، فقط بمشاركة أقوى من الاتحاد الأوروبي كله ومن الولايات المتحدة”.

وقال فريدريك ويسالو المحلل بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إن زيارة فيديريكا موغيريني، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، لموسكو في أبريل/نيسان لم تحرز أي تقدم.

وامتنع مكتب موغيريني عن التعقيب، غير أن مسؤولين بالاتحاد يشددون على أن التكتل له دور كبير في أوكرانيا، يتركز على التدريب الأمني والمساعدات المالية وتنفيذ اتفاق للتجارة الحرة وتقديم الدعم القوي لاتفاقات مينسك للسلام.

وحازت موغيريني، وزيرة الخارجية الإيطالية السابقة، الثناء لإحكامها استخدام قوة أوروبا الناعمة والسفر في مختلف أنحاء العالم مثل وزراء خارجية الولايات المتحدة. غير أن دول الاتحاد الأوروبي ترفض منحها سلطة أكبر في السياسات الفعلية رغم التعهدات بذلك.

أمل فرنسي-ألماني جديد

قال مسؤول بالاتحاد الأوروبي إن أحدث فقدان للثقة بالنفس يرجع في جانب منه إلى اتفاق مع أنقرة في العام الماضي، وافقت بمقتضاه تركيا على قبول لاجئين سوريين مقابل أموال من الاتحاد الأوروبي.

وفي مجالات أخرى، تعمل المجر واليونان وقبرص على إضعاف بيانات الاتحاد الأوروبي عندما يحتاج لموافقة جميع الحكومات.

وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي: “عندما لم يستطع الاتحاد الخروج ببيان قوي عن عسكرة بحر الصين الجنوبي في يوليو/تموز، كان المجريّون هم من عرقلوه”.

كذلك، فإن بعض القوى تخرج عن سيطرة بروكسل، ومنها: سياسة الرد التي تتبعها روسيا، وتصرفات ترامب التي لا يمكن التنبؤ بها، وانفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي. ولم يحضر وزيرا الخارجية والدفاع البريطانيان الاجتماع الوزاري للاتحاد الأوروبي في مالطا.

والأمل في بروكسل الآن، هو أن يوفر عام 2017، بعد انتكاسات العام الماضي، قاعدة أقوى يمكن للاتحاد أن يعمل من خلالها على تنشيط سياسته الخارجية، لا سيما من خلال خطة دفاع أوروبية منفصلة عن الولايات المتحدة.

وبخلاف الدلائل المتنامية على انتعاش اقتصادي في منطقة اليورو من شأنه تخفيف الضغوط على الميزانيات الوطنية، فإن الفوز المتوقع على نطاق واسع للمرشح المؤيد للاتحاد إيمانويل ماكرون في الجولة الثانية والحاسمة من انتخابات الرئاسة الفرنسية يوم الأحد سيعتبَر علامة طيبة.

 

{loadposition TOP13}

 |  رويترز –

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.