عن بولندا -«قوانين الذاكرة» والتملص من الماضي

0
أ ف ب

 

 

طبقاً لآخر التقارير فإن وزارة الخارجية الأميركية حذرت وزارة الخارجية البولندية من أنها سوف تعلق الاجتماعات رفيعة المستوى لو قام حزب القانون والعدالة الحاكم بإقرار قانون جديد بتجريم من يلمح لأي تواطؤ بولندي مع الجرائم التي ارتكبها النازيون، ولكن الحزب اقر القانون.

وقبل وقت قصير من التوقيع على التشريع، رفض الرئيس البولندي اندريه دودا حتى تلقى مكالمة هاتفية من وزير الخارجية الأميركي آنذاك ريكس تيلرسون واليوم وبعد اثنين وسبعين عاماً من إعلان ونستون تشرشل عن أن هناك «ستار حديدي» يقام في شرق أوروبا، يتم الآن إقامة حدود من نوع جديد «ستار العار»، وعندما تحررت بولندا من نير النسخة السوفياتية، كانت متلهفة لتنأى بنفسها عن روسيا، ما أدى إلى تبني الديمقراطية الليبرالية وحكم القانون والانضمام للغرب ومؤسساته.

في السنوات التي تلت انهيار الاتحاد السوفييتي، بدا كأن أوروبا الشرقية قد بدأت تدمج نفسها بالثقافة السياسية الغربية، حيث تضمن جزء من تلك العملية إعادة إبراز عناصر من التاريخ الوطني التي تم التشويش عليها أو حتى قمعها إبان الحقبة الشيوعية، وعليه لم يكن مفاجئاً أن السوفييت أنكروا لعقود أن ستالين قد أمر بمجزرة كاتن التي راح ضحيتها عشرات الآلاف من الضباط البولنديين في مطلع أربعينيات القرن الماضي.

 

 

 

منذ 1989 قام المؤرخون بتوثيق الحقائق المتعلقة بالمجتمع البولندي خلال الحرب العالمية الثانية، وكما أشار تيموثي سايندر من جامعة يال «لقد تصرف البولنديون بطريقة أو بأخرى مثل أي أناس آخرين كانوا يعيشون تحت ظل ظروف مشابهة». إن هذا لا يعتبر إدانة للمجتمع البولندي بشكل عام، وعليه يتعجب المرء لماذا يشعر البولنديون اليوم بالخجل الشديد لدرجة تجريم أقوال محددة عن تلك الفترة.

 

سلافومير سيراكوفيسكي – مؤسس حركة كراتيكا بوليتيشنا وهو يعمل مديراً لمعهد الدراسات المتقدمة في وارسو.

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.