هكذا أنهت الحركات العمالية الحكم الشيوعي في بولندا

0

 

بعد موجة من الإضرابات التي اجتاحت بولندا عام 1988، اضطر الحزب الشيوعي البولندي إلى عقد محادثات “المائدة المستديرة” مع قادة حركة “التضامن” العمالية أسفرت عن إجراء انتخابات حرة وتشكيل أول حكومة غير شيوعية في أوروبا الشرقية، وتحقيق الانتقال السلمي للسلطة والفصل بين فروعها.

بعد فشل السلطات البولندية في احتواء الاحتجاجات، أبلغ النظام الحاكم، زعيم “التضامن”، ليخ فاوينسا، باستعداد الحكومة للدخول في الحوار بشأن تقاسم السلطة، في ظل إدراكها أنه الشخص الوحيد الذي يستطيع وضع حد للإضرابات.

انطلقت محادثات “المائدة المستديرة” في فبراير/ شباط 1989، وتركزت على الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومعادلة تقاسم السلطة لإنهاء احتكار الحزب الشيوعي للحكم.

وأسست محادثات “المائدة المستديرة” لنظام حكم جديد في بولندا، إذ ترتب عليها إجراء انتخابات حرة لمجلس الشيوخ أسفرت عن اكتساح “التضامن” مع إبقاء الحزب الشيوعي على سيطرته على مجلس النواب، مما أتاح له انتخاب الجنرال فويتشخ ياروزلسكي رئيسا للبلاد قبل أن يخلفه فاليسا في منصبه عام 1990.

 

 

لم يلعب عمال بولندا دورا محوريا في تاريخ بلادهم فحسب، وإنما أيضا في أوروبا الوسطى بأسرها. ألهمت التجربة البولندية للتوافق بين الأطراف السياسية، الدول الأخرى في الكتلة السوفييتية، المجر وألمانيا الشرقية وتشيكوسلوفاكيا وبلغاريا، لإنهاء الحكم الشيوعي بطريقة سلمية في الأشهر المقبلة، باستثناء رومانيا التي شهدت موجة من أعمال عنف أسفرت عن إعدام الرئيس نيكولاي تشاوشيسكو وزوجته في نهاية عام 1989

ومع ذلك، ما كان للإضرابات العمالية في بولندا أن تؤدي إلى تغيير نظام الحكم لولا إقدام الأمين العام للحزب الشيوعي السوفييتي آنذاك، ميخائيل غورباتشوف، على تطبيق برنامج الإصلاحات “بيريسترويكا” داخلياً، وإعادة النظر في السياسة الخارجية حيال البلدان الحليفة في أوروبا الشرقية، وسحب القوات السوفييتية منها، والتخلي عما عرف بـ”عقيدة بريجنيف” التي كانت تشمل إمكانية التدخل عسكرياً في هذه الدول.

وعلى عكس عام 1981، حين أعلن ياروزلسكي عن تطبيق القانون العسكري بعد فشل التوصل إلى اتفاق مع “التضامن” خوفا من التدخل العسكري السوفييتي، كانت السلطة والمعارضة في بولندا تدركان في نهاية الثمانينيات أن هذا الخطر لم يعد قائما.

وبعد مرور ثلاثة عقود على تلك الأحداث التاريخية والمصيرية، تحولت بولندا من نظام حكم شيوعي شمولي يتلقى تعليمات من الاتحاد السوفييتي، إلى بلد ديمقراطي وعضو في الاتحاد الأوروبي ومنفتح اقتصاديا على العالم، ويسجل واحدا من أعلى معدلات النمو في القارة العجوز.

رامي القليوبي- العربي الجديد

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.