زيارة شكري إلي بروكسل ومستقبل العلاقات المصرية – الأوروبية

اختتم وزير خارجية جمهورية مصر العربية سامح شكري زيارة قصيرة إلي بروكسل خلال الاسبوع الماضي لمناقشة عدة قضايا مع الجانب الاوروبي علي رأسها التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر ودول الاتحاد، ملف الهجرة الغير شرعية وقضايا اللاجئين ، الوضع الامني في ليبيا ومكافحة الارهاب . وتأتي هذه الزيارة بعد  الزيارة الرسمية التي قامت بها المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل إلي القاهرة خلال يومي 2 ، 3 مارس الي القاهرة والتي إلتقت فيها بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لمناقشة عدة قضايا إقليمية ودولية وبرفقتها مجموعة من رجال الأعمال وخبراء إقتصاديين لبحث تعزيز التعاون الالماني المصري ومنظمات المجتمع المدني في مصر وكذلك الإستثمارات الألمانية في مصر.

 ونقلاً عن صفحة وزارة الخارجية المصرية ، فقد أوضح  المستشار أحمد أبو زيد - المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية أن الزيارة التى قام بها وزير الخارجية سامح شكرى لمقر الاتحاد الأوروبى فى بروكسل قد دشنت لمرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد حيث تم قبيل الزيارة عقد عدَة مشاورات مع الجانب الاوروبي بشأن  الإعلان عن وثيقة أولويات المشاركة بين الجانبين تمهيدا ً لانعقاد مجلس المشاركة المصري الأوروبى خلال الفترة القادمة. كما كشف أبو زيد عقب عودته من بروكسل برفقة وزير الخارجية - عن تفاصيل اللقاء الذى جمع ٢٨ وزير خارجية أوروبي بوزير الخارجية سامح شكرى في لقاء هو الأول من نوعه مع مسئول من خارج الاتحاد الأوروبي خلال  العام الحالي، مشيراً إلى أن جميع الوزراء الأوروبيين حرصوا - خلال غداء العمل الذى تم تنظيمه مع الوزير شكري - على التحدث بإستفاضة عن استراتيجية العلاقات الأوروبية - المصرية، وأهمية دعم مصر اقتصاديا وسياسيا باعتبار أن استقرار مصر ونجاحها يعد مصلحة أوروبية أساسية.  كما التقي شكري في بروكسيل مع سكرتير عام حلف شمال الأطلسي ينز ستولتنبرغ لبحث  "التحديات الأمنية التي تمر بها المنطقة" ومكافحة الارهاب.

ومن ناحية أخري، أعرب وزراء الاتحاد الأوروبى عن تقديرهم الكامل للدور المحورى الذى تضطلع به مصر فى تسوية الأزمات فى منطقة الشرق الأوسط وفى مقدمتها الأزمة الليبية والدور المصري في دعم جهود استئناف عملية السلام الفلسطينية - الإسرائيلية فضلاُ عن جهود مصر ورؤيتها فى قضية مكافحة الإرهاب. وأضاف المتحدث باسم الخارجية  أن الوزير سامح شكرى استعرض بشكل مفصل التطورات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التى تشهدها مصروبرنامج الاصلاح الاقتصادي الحالي، وما يرتبط بها من تحديات تقتضى من شركاء مصر الأوروبيين توفير كافة عناصر الدعم والمؤازرة، كما أكد شكرى على أن مسئولية حماية حقوق الإنسان المصرى تقع على المؤسسات الوطنية المصرية، وأنه لا يجب اغفال حقيقة أن حقوق الانسان تشمل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية أيضاً، ولا تقتصر على الحقوق السياسية فقط، وهو ما تضطلع به الحكومة المصرية بكل مسئولية من أجل توفير الحياة الآمنة والمستقرة اقتصادياً واجتماعياً للمواطنين المصريين، وما تضخه من موارد فى مشروعات تنموية تستهدف توفير الاحتياجات الأساسية للمواطن المصرى.

 

الجدير بالذكر أن العلاقات الاوروبية المصرية قد شهدت توترات شديدة منذ عام 2012 بسبب قضية المجتمع المدني  وحظر أنشطة بعض منظمات المجتمع المدني في مصر والتي عرفت حينها ب قضية "التمويل الاجنبي"  وفي مقدمتها مؤسسة "كونراد اديناور"، التابعة للحزب المسيحي الديمقراطي، والتي صدر حكم قضائي بحق مديرها الالماني في مصر بالسجن عام 2013، فضلاً عن ذلك، أصدر البرلمان الاوروبي في مارس 2013 قراراً لحث الدول الاعضاء علي إيقاف المساعدات الرسمية المقدمة لمصر في اطار برنامج خطة العمل 2011-2013 بسبب عدم تحقيق اي تقدم علي مجال احترام المسار الديمقراطي وحقوق الانسان في مصر خاصةً بعد اصدار الرئيس مرسي في نوفمبر 2012 قراراً بعدم احقية أي من مؤسسات الدولة  الطعن علي أيه قرارات تتخذها مؤسسة الرئاسة مما تسبب في حدوث غضب شعبي كبير في حينه وتأسيس جبهة الانقاذ لاحقاً بين مجموعة للقوي السياسية الرافضة لأداء الرئيس في حينه.

ومن جانب أخر، أصدرت محكمة المدققين الاوروبين تقريراً بوجود نتائج غير مرضيةً من المعونات المقدمة لمصر من خلال اتفاق الشراكة بين مصر والاتحاد الاوروبي والمترجم في خطة العمل المصرية -الاوروبية 20017-2010 ثم 2010 – 2013 بسبب عدة مسؤليات تقع علي الجانبين فيما يتعلق بالدعم المالي المحدود للاتحاد الاوروبي لمصر في ظل الاحتياجات الاقتصادية المتزايدة، قلة التمويلات التي خُصصت للاصلاح المؤسسي او دعم الديمقراطية وكذلك غياب ألية واضحة لتقييم المعونات الاوروبية المقدمة لدعم برنامج الموازنة العامة في مصر علي مدي الست سنوات الماضية. إضافة الي ذلك فقرار البرلمان الأوروبي الصادر في مارس 2015 بموافقة 588 عضواً لحظر تصدير الأسلحة المستخدمة في القمع لمصر بسبب مقتل الباحث الايطالي ريجيني في القاهرة بعد اختفائه منذ الخامس والعشرين من يناير 2015 ودعوة البرلمان الاوروبي للسلطات المصرية بمراجعة قانون التظاهر وبتقديم جميع المعلومات والأوراق اللازمة للسلطات الإيطالية لضمات تحقيق مشترك سريع في مقتل ريجني شكل كبوة كبيرة للعلاقات مع مصر والتي كان الاتحاد الاوروبي يعول عليها دوراً قيادياً في المنطقة علي مدار سنوات عديدة.

 فعلي مدي العشر سنوات الماضية ، شكل إتفاق المشاركة المصرية - الاوروبية الوثيقة الرئيسية لأوجه التعاون الاقتصادي والسياسي والاجتماعي بين الاتحاد ومع نفاذ الاتفاق في عام 2004 بعد التصديق عليه، ثم تبني خطة العمل المصرية الاوروبية 2007-2010 ثم 2010-2013 في إطار سياسة الجوار الأوروبي،  أصبح الاتحاد الاوروبي من أولي الجهات التنموية في مصر من حيث حجم المعونات المقدمة للحكومة المصرية فضلاً عن ارتفاع حجم التجارة بين الجانبين لتصل الي حوالي 14 مليار دولار بالاضافة الي برامج التوأمة المؤسسية وأليات الدعم الفني المقدمة من الاتحاد  فضلاً عن نشاط مصر في سياسة الجوار الاوروبي والتزامها بالعديد من المبادرات لدعم التعاون الاقتصادي والثقافي بين بلدان المتوسط. إلا انه علي مدار الثلاث سنوات الماضية، لم يتم تجديد خطة العمل المشتركة بين الطرفين بسبب اختلاف الرؤي السياسية بين الجانبين وتطورات الوضع السياسي في مصر بالتحديد علي عكس اتفاق الشراكة الشاملة الموقع مع دولة تونس منذ عام 2013-2017 والذي يشمل دعماً كبيراً للمؤسسات التونسية وعملية التحول الاقتصادي والسياسي في البلاد.                  

وبالرغم من  حققته الدبلوماسية المصرية خلال الفترة الأخيرة في تقارب وجهات النظر بين الجانبين خاصة في ضوء  دعم بعض الدول لتعزيز علاقات التعاون المصرى معها مثل اليونان وقبرص والمجر ودول "الفيشجراد" والتى كان لها دور رئيسى فى إبراز أهمية تعزيز ودعم العلاقات الأوروبية المصرية داخل الاتحاد الأوروبى وأجهزته ، الا ان هناك العديد من الملفات الشائكة بين الجانبين والتي ستزال محل نقاش خاصةً ملف الهجرة الغير شرعيه والتي تري مصر أن الاتحاد الاوروبي عليه مسؤلية كبيرة في معالجة ازمة اللجوء دون الضغط علي دول شطري المتوسط باستقبال اللاجئين او اقامة مراكز لهم علي اراضيها حيث أن هذا ضد أحد المباديء الدولية المتعارف عليها بعدم إجبار اللاجئين علي العودة بعد طلبهم اللجوء لدول بعينها. وختاماً، يري العديد من الخبراء والمحللين أن دور مصر الحالي في مكافحة الارهاب ودعم حلف الناتو وعمليات الاتحاد الاوروبي البحرية في البحر المتوسط لمكافحة الهجرة الغير شريعة ستدفع بمسؤلي ودول الاتحاد وعلي رأسها بلجيكا إلي النظر بشكل أكثر "براجماتية" لما يتقضيه الوضع الامني الراهن في منطقة الشرق الاوسط وشمال أفريقيا للتعاون المكثف مع مصر دون الخوض في القضايا السياسية الداخلية.

 

حصة هذه المادة

K2_AUTHOR

ساره حموده

باحث في مجال التنمية الدولية والعلاقات الاورومتوسطية 

حاصل علي ماجستير التنمية الدولية - كوريا الجنوبية ، خريجي كلية اوروبا للدراسات الاوروبية وجامعة السلام لدراسات السلم والامن الدولي. 

باحث اقتصادي سابق بوزارة التعاون الدولي - مصر 

الموقع : https://www.linkedin.com/in/sara-hamouda-068a6052/ البريد الإلكتروني عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
18°C

Warszawa

Sunny Humidity: 37%
Wind: ESE at 11.27 km/h
9°C / 22°C
11°C / 21°C
13°C / 23°C
11°C / 22°C
Ashburn - United States
الخميس، 01 كانون2/يناير 1970
«
»
NBP
2017-09-21
USD
3.5975
1.00%
EUR
4.2863
0.22%
CHF
3.7042
-0.13%
GBP
4.8540
0.47%
NBP
2017-09-20
USD
3.5619
-0.56%
EUR
4.2769
-0.38%
CHF
3.7092
-0.46%
GBP
4.8313
0.07%
NBP
2017-09-19
USD
3.5821
-0.17%
EUR
4.2930
0.22%
CHF
3.7264
-0.30%
GBP
4.8277
-0.79%
NBP
2017-09-18
USD
3.5881
0.05%
EUR
4.2835
0.13%
CHF
3.7376
0.12%
GBP
4.8662
0.29%
NBP
2017-09-15
USD
3.5863
-0.34%
EUR
4.2781
-0.13%
CHF
3.7332
0.34%
GBP
4.8521
2.14%