بولندا مجتمع

“بولندا” تعاني من نقص إمدادات الفحم الروسي.. ومخاوف من شتاء قاس

تفاقمت معاناة الشعب البولندي من نقص إمدادات الفحم الروسي، نتيجة للموقف المتشدد الذي اتخذته حكومته ضد موسكو بسبب الأزمة الروسية، ما زاد من مخاوف تلاشي مصادر التدفئة اللازمة لمواجهة الشتاء القادم.

وقام العديد من البولنديين بالذهاب إلى الحدود مع جمهورية التشيك المجاورة، بحثًا عن الوقود والفحم بعدما أصبحت بلادهم في خضم أزمة مفاجئة وغير مسبوقة فيما يخص إمدادات الفحم، حسبما ذكرت “فاينانشيال تايمز”.

وقالت الصحيفة: “بينما تعد بولندا منتجًا كبيرًا للفحم في أوروبا، إلا أن معظمه منخفض الجودة ويُستخدم بشكل أساسي في محطات الطاقة، وكانت روسيا توفر ما يصل إلى خمسي الفحم الذي تحرقه الأسر البولندية خلال فصل الشتاء.. لكن الحظر الذي فرضته بولندا والاتحاد الأوروبي على التجارة مع موسكو ترك السكان يخشون أزمة تدفئة في الشتاء”.

ورغم موافقة البرلمان البولندي على إعانات طارئة لثلث الأسر التي تستخدم الفحم للتدفئة، إلا أن مواطن يدعي ماتيوش زوملاس قال إن هذه المساعدات لا تساعد حقًا في حل المشكلة عندما يكون الفحم غير متوفر.

وأضافت الصحيفة أن هذه الأزمة تركت بولندا تكافح لإيجاد بدائل من منتجين بعيدين مثل كولومبيا وجنوب إفريقيا، خاصة بعدما تضاعف سعر الفحم داخل أراضيها ثلاث مرات من متوسط ​​سعر يقل قليلاً عن 1000 زلوتي للطن في العام الماضي إلى أكثر من 3000 زلوتي للطن (الزلوتي هي عملة بولندا وتساوي 0.21 دولار أمريكي).

وأوضحت أن حظر وارسو على الفحم الروسي بدأ في أبريل وأثار معه الذعر من قبل الأسر البولندية، ولكن في غضون ذلك دخل الحظر على مستوى الاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ في هذا الشهر فقط، ما أعطى ألمانيا ودول الاتحاد الأوروبي الأخرى مزيدًا من الوقت لإجراء انتقال أكثر سلاسة وفترة كافية لتخزين الفحم الروسي.

أما بالنسبة لعمال مناجم الفحم في بولندا، فقد كشفت الأزمة – حسبما أبرزت الصحيفة- عن فشل كبير في تعزيز القطاع والاستثمار فيه، وقال ياروسلاف جرزيسيك، رئيس فرع التعدين في نقابة Solidarność: “بالطبع السبب المباشر لمشاكل الفحم هو الحرب في أوكرانيا، لكن سنوات من سياسة الطاقة البائسة دفعتنا إلى الاعتماد على الفحم الروسي بشكل كامل”.

وتتزامن أزمة الفحم في بولندا مع انكماش الاقتصاد الوطني بنسبة 2.3% في الربع الثاني من العام الجاري، مما زاد من احتمالية حدوث ركود، وفي مواجهة انتخابات العام المقبل التي يمكن أن تتوقف نتيجتها على كيفية إدارة بولندا للتغلب على التأثير الاقتصادي للحرب الأوكرانية، أعلنت الحكومة الائتلافية اليمينية مؤخرًا عن عدة خطوات طارئة للتخفيف من مخاوف تدفئة المنازل بين الناخبين.

ففي يوليو الماضي، أمرت وارسو الشركات المملوكة للدولة بشراء 4.5 مليون طن إضافية من الفحم لتزويد المنازل، وهو ما سيكون أقل بقليل من نصف الفحم الذي يتم حرقه كل عام في المنازل البولندية، كما علقت الحكومة معايير الجودة لحرق الفحم للتدفئة المنزلية، وبعد محاولة فاشلة للحد من أسعار التجزئة للفحم، دفعت الحكومة هذا الشهر من خلال البرلمان خطة دعم تسمح لكل أسرة بالتقدم للحصول على منحة لمرة واحدة قيمتها 3000 زلوتي للمساعدة في دفع ثمن الفحم.

أما بالنسبة لدعاة حماية البيئة، فقد شجبوا مثل هذه الإجراءات باعتبارها تحولًا خطيرًا في جهود مكافحة الاحتباس الحراري، بعد أن وافقت بولندا على مضض على تحقيق أهداف الاتحاد الأوروبي المتعلقة بتغير المناخ والتخلص من الفحم، وقامت في العام الماضي بتوقيع اتفاقية مع صناعة التعدين والنقابات العمالية لإغلاق جميع مناجم الفحم بحلول عام 2049.

وقالت رينا بادياني ماجنوسون، كبيرة الاقتصاديين بالبنك الدولي: “إن الطريقة الجيدة للتخفيف من آثار أزمة الطاقة تتمثل في دعم الأشخاص الذين يحتاجون فعلاً إلى مثل هذا الدعم بشكل عام.

وأضافت: “أن تداعيات العودة إلى الفحم، حتى لو لم تدم طويلاً، قد تدمر العمل الشاق الذي قامت به بولندا في ساحة المعركة ضد الضباب الدخاني”.

وتعد جودة الهواء في بولندا من بين الأسوأ في أوروبا، وفقًا لدراسات أجرتها وكالة البيئة الأوروبية. بالإضافة إلى ذلك، فإن السكان الذين يحرقون الفحم أو الخشب داخل منازلهم لديهم احتمالية أعلى بنسبة الثلث تقريبًا للإصابة بأمراض الجهاز التنفسي.

investing

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى إيقاف مانع الإعلانات من المتصفح. موقع بولندا بالعربي يعتمد على ريع الإعلانات للإستمرار في تقديم خدماته شاكرين لكم تفهمكم