دولي

شبكة قطارات استثنائية.. تَعرَّفْ طريقة وصول الرؤساء إلى أوكرانيا

بعدما توقف جميع الرحلات الجوية مع أوكرانيا بفعل الحرب المستمرة منذ أكثر من عام ظهرت شبكة السكك الحديدية الأوكرانية لتصبح الطريق الدبلوماسي السريع والآمن للدخول والخروج من أوكرانيا.

في الوقت الذي وقفت فيه الحرب جميع الرحلات الجوية مع أوكرانيا بعدما أصبحت الأجواء شديدة الخطورة على نقل السياسيين داخل وخارج البلاد، ظهرت شبكة السكك الحديدية الأوكرانية لتصبح الطريق الدبلوماسي السريع والآمن في البلاد.

وبينما وصلت أكثر من 200 بعثة دبلوماسية أجنبية إلى أوكرانيا بالقطارات حتى الآن واستخدمها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بانتظام ببعثاته الدبلوماسية إلى الخارج، ازداد الاهتمام بشبكة القطارات الأوكرانية بعد الرحلة التاريخية والجريئة من الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى أوكرانيا مؤخراً.

وقبل بضعة أيام من الذكرى السنوية الأولى لبدء الهجوم الروسي على أوكرانيا استقل بايدن “القطار الرئاسي”، وهو الاسم المستوحى من الطائرة الرئاسية (فورس وان)، ليلة 20 فبراير/شباط الماضي من محطة بشيمشيل في بولندا إلى كييف، في رحلة شديدة السرية مثّلت تحدياً أمنياً كبيراً لشركة سكك حديد أوكرانيا، وهي شركة حكومية تُدير شبكة السكك الحديدية في البلاد، وفق تقرير نشرته شبكة CNN الأمريكية.

عبر مقصورة فاخرة، قام الرئيس بايدن برحلته السرية التي استغرقت 10 ساعات إلى كييف على متن خدمة السكك الحديدية المملوكة للدولة في أوكرانيا. وبينما كان بإمكانه زيارة مواقع أخرى في أوكرانيا يسهل الوصول إليها عبر شبكة القطارات، إلا أنه اكتفى بزيارة رمزية لكييف بالتحديد.

وعلى الرغم من انتشار عديد من التكهنات عن وجود خطة لزيارة بايدن إلى أوكرانيا قبيل سفره إلى بولندا، فإن ظهوره مع زيلينسكي بقلب كييف وسط أصوات صفارات الإنذار كانت حركة جريئة فاجأت الجميع، وأرسلت رسائل أوضحت للجميع عزم الولايات المتحدة على الوقوف بجانب أوكرانيا في وجه روسيا.

وإلى جانب بايدن وزيلينسكي استقل العديد من زعماء العالم “القطار الرئاسي” إلى كييف ومنهم الكندي جاستن ترودو والبريطاني ريشي سوناك والفرنسي إيمانويل ماكرون والإيطالية جورجيا ميلوني.

ما الرسائل التي يحملها القطار؟

وبالإضافة إلى الرسائل التي تحملها مثل هذه الزيارات أشار الرئيس التنفيذي لسكك حديد أوكرانيا ألكساندر كاميشين في أثناء حديثه لـCNN إلى أنهم يستخدمون القطارات أيضاً لإرسال “الرسائل التي نود نقلها إلى الرؤساء”.

وتابع قائلاً: “نحن حساسون ودائماً ما نعامل ضيوفنا بالشكل المناسب، لكن هذه الأشياء تساعدهم في فهم ما نتوقعه منهم – كما حدث عند استخدام زهور السوسن أو الملابس المطبوعة بجلد الفهد”.

إذ جرى وضع مزهرية مليئة بزهور السوسن داخل القطار إبان زيارة الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير، الذي وافقت بلاده على إمداد أوكرانيا بنظام دفاعٍ جوي يحمل اسم إيريس-تي (السوسن-التقني). وفي رحلة أخرى ارتدى طاقم القطار إكسسوارات مطبوعة بجلد الفهد، في إشارة إلى دبابات ليوبارد-2 (الفهد-2) التي تطلبها أوكرانيا من ذلك البلد.

شبكة قطارات استثنائية

سلطت رحلة بايدن التاريخية إلى كييف الضوء على شبكة السكك الحديد الاستثنائية والمتشعبة التي تملكها أوكرانيا، والتي يبلغ طولها ما يقرب من 15000 ميل (نحو 24140 كيلومتراً)، ما يجعلها تحتل المرتبة الـ12 في العالم من حيث الحجم، وفقاً لما أوردته CNN الأمريكية.

وبدأت أعمال تشييد شبكة سكك الحديد الأوكرانية لأول مرة بفترة ما قبل الاتحاد السوفيتي، وكانت في الغالب عبارة عن خطوط سكة حديد عريضة، ما يعني أنها مختلفة عن المعايير القياسية التي تستخدم في معظم دول أوروبا.

وبينما دمرت القوات الأوكرانية الخطوط العابرة للحدود مع روسيا لا تزال شبكة السكك الحديدية متصلة بالدول الأخرى، وذلك على الرغم من أن المقاييس المختلفة تعني أن القطارات لا يمكنها عموماً عبور الحدود بالعادة. للتعامل مع هذا الأمر أعادت السلطات الأوكرانية العام الماضي بناء أجزاء من الخطوط البالية والممتدة إلى البلدان المجاورة، بما فيها مولدوفا وبولندا ورومانيا، وأصلحت البنية التحتية في 11 معبراً حدودياً.

ولا تقتصر أهمية شبكة القطارات الأوكرانية على كونها المعبر الدبلوماسي الوحيد إلى أوكرانيا وحسب، بل تعد الوسيلة الأسرع والأضمن في نقل الركاب والبضائع. عام 2022 نُقل ما يقرب من 29 مليون طناً من الحبوب عبر السكك الحديدية، وأكثر من 17 مليون مسافر عبر قطارات المسافات الطويلة بنفس الفترة.

 

TRT عربي

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى إيقاف مانع الإعلانات من المتصفح. موقع بولندا بالعربي يعتمد على ريع الإعلانات للإستمرار في تقديم خدماته شاكرين لكم تفهمكم