تحليل :على بولندا أن لا تعتبر الاتحاد الأوروبي عدوًا لها

0

 


بعد أن عمدت الحكومة البولندية إلى إقرار تعديلات دستورية طالت القضاء والإعلام وبعد أن أقرَّت وأطلقت المفوضية الأوروبية يوم الأربعاء الماضي ولأول مرة في تاريخها، آلية تحقيق لمعرفة مدى تطابق الإصلاحات البولندية الأخيرة مع مضمون المعاهدات الأوروبية مع التهديد بمنع بولندا من التصويت في المجلس الأوروبي إذا ثبتت المخالفات الدستورية البولندية للمعاهدات الأوروبية.

 ها هو الأسبوع السياسي الأوروبي يبدأ بزيارة إلى بروكسل قام بها الرئيس البولندي “اندريه دودا”, و قد كانت الزيارة مناسبة استغلها الرئيس البولندي من أجل الدعوة إلى التخفيف من حدة المناقشات السياسية بخصوص بلاده في الأوساط الرسمية المؤسساتية الأوروبية.

الزيارة استباقية لأي جدل خلافي بخصوص بولندا قد يحصل بين القادة الأوروبيين عندما ستنعقد القمة الأوروبية المقبلة في الأسبوع الثالث من شهر فبراير المقبل، لأن رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك الذي أوحى انه يبدي رغبة بإدراج الموضوع البولندي على جدول أعمال القمة الأوروبية المقبلة ، توصل إلى قناعة تفيد بأن طرح الموضوع البولندي في القمة قد يسبب تصدعًا جديدًا في مواقف الدول الأعضاء، وهو تصدع سيضاف حتمًا إلى التصدع الحاصل بسبب أزمة اللجوء واللاجئين.


هذه القناعة ترسخت بعد أن امتنعت المفوضية الأوروبية حتى الآن عن طلب إدراج البند البولندي على جدول أعمال القمة ولم ترد حتى الساعة أية طلبات بهذا الخصوص من أية دولة أوروبية، و بينما انتقد الرئيس توسك أي تصرف «هستيري» أوروبي معارض لحكومة بولندا وإجراءاتها الدستورية، الرئيس البولندي اندريه دودا لم يتمكن من التأكيد أن الوضع السياسي البولندي جيد مبديًا ملاحظة عامة وهي أن تغيير الحكومات تتبعه حتما تغيرات سياسية .

و انتقد الرئيس البولندي المعارضة الداخلية البولندية المبالغ بها كما انتقد الأصوات المرتفعة المعترضة في الاتحاد الأوروبي.
عبارة رددها رئيس المجلس الرئاسي الأوروبي دونالد توسك ست مرَّات خلال المؤتمر الصحفي الذي دام أربعين دقيقة وعقده ظهر أمس مع الرئيس البولندي اندريه دودا، المباحثات كانت صعبة و لم تقنع الرئيس البولندي بجدوى الحملة الشرسة التي شنتها على حكومة بلاده المؤسسات الرسمية الأوروبية على خلفية تعديلات دستورية بولندية طالت بخاصة القضاء والإعلام .

 خلال المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقد في قاعة الصحفيين الكبرى، توجه الرئيس دونالد توسك بالكلام بشكل مباشر إلى الرئيس البولندي وخاطبه قائلاً: «ليس لديكم عدو في بروكسل».

 الرجلان تحدثا باللغة البولندية، فهما أساسا بولنديان يعرفان بعضهما جيدا بخاصة و أن دونالد توسك كان رئيسا للحكومة البولندية من عام 2007 حتى 2014، و كاد الرئيس دونالد توسك يرفض رئاسة المجلس الأوروبي في حينه بحجة رغبته بقيادة حزبه حتى انتخابات عام ألفين وخمسة عشر.

 من هذه الزاوية يجب أن يُفهَمَ كلام رئيس المجلس الأوروبي الذي دعا إلى الحفاظ على سمعة بولندا لدى أوروبا وهو يقصد بالفعل السمعة التي بناها هو، مذ كان رئيسا للحكومة البولندية، عمق الخلاف البولندي الأوروبي تجلى بإصرار الرئيس توسك على النوايا الحسنة للمفوضية الأوروبية الراعية و الضامنة للمعاهدات الأوروبية و قال توسك ما حرفيته : «المفوضية لا يمكن أن تقوم بعمل فيه إهانة أو تحدٍ لبولندا»، فرد عليه الرئيس البولندي ان بلاده لا تريد «عواطف انفعالية زائدة» .

موضوع خلافي آخر بحثه الجانبان البولندي والاوروبي وهو موضوع اللجوء و اللاجئين و اكتفى الطرفان بالتذكير بضرورة حماية الحدود الأوروبية بكل الوسائل القانونية المتاحة، وإذ شدد الطرفان على حسن سير الاقتصاد البولندي, وكما فعل في السابق رئيس المجلس الأوروبي، انتقد الرئيس البولندي دودا، إنشاء أنبوب الغاز نورد ستريم بين روسيا و ألمانيا و قال الرئيس البولندي أنه ضد إنشاء هذا الأنبوب و ضد الاستثمار فيه وقال: «هذا الأنبوب لن يبنى لأسباب اقتصادية والاستثمار فيه هو استثمار سياسي».

الجدير بالذكر أن الحكومة الألمانية تعتبر بناء خط الغاز هذا تحت بحر البلطيق بعيدا عن أوكرانيا وعن بولندا هو قرار يؤخذ بالتوافق مع البلدان المعنية فقط، بهذا الخصوص المفوضية الأوروبية ستقيِّم المشروع لكي تعرف إذا كان مطابقا للقواعد المعمول بها في الاتحاد الأوروبي.

 زيارة رئيس بولندا إلى بروكسل لم تزل التشدد الديبلوماسي بل فتحت بابا لدخول حسن النوايا إلى المناقشات ومهدت لليوم الديبلوماسي الثاني الذي ستتخلله مداخلة لرئيسة وزراء بولندا أمام البرلمانيين الأوروبيين المجتمعين هذا الثلاثاء في المقر الثاني للبرلمان الأوروبي في مدينة ستراسبورج الفرنسية حيث رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولز كان قد وصف التعديلات الدستورية في بولندا بالتعديلات الانقلابية.

شربل سلامة– عُمان 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.