«هذا ما أعددناه لكم».. عندما قتل هتلر مليون مدنى في «وارسو» ليخيف الدول العظمى

1

أعلنت كل من انجلترا وفرنسا الحرب على هتلر، والذى كان يمثل قوى الشر بالنسبة لهم والباحث عن الحرب والمتاعب فى ذلك الوقت بعدما اجتاحت قواته ممر ومدينة دانزيج البولندية، فلم يكتف هتلر بالمقاطعة التشيكية التى منحته إياه قوى التحالف وفقاً للمعاهدة التى أبرمت بينهم فى منتصف عام 1939م، فقد اجتاح التشيك وضمها مع النمسا ليضم بذلك كل الدول التى تنطق باللغة الألمانية إلى ما يسميه بـ «مساحة العيش».


ازداد الأمر سوءا فوق سوئه، فقد عقد هتلر معاهدة مع الروس، واتفقا خلال هذه المعاهدة، بأن يتقاسم كلاً منهما بولندا التى تقع بين البلدين، بحيث يكون هناك حدوداً مشتركة بين البلدين ويتقابل الجيشيين عند الحدود الجديدة وسط مشاعر من الأخوة والصداقة، على الرغم من مطامع كلاً منهم الشخصية بالتخلص من الأخر، واحتلال أراضيه، إلا أن ستالين وجد فى تلك المعاهدة تجنباً للنزاع مع هتلر فى ذلك الوقت.

ووفقاً لتلك المعاهدة، بدأت ألمانيا القوات المسلحة الألمانية، والقوات الجوية الألمانية «لوفت وافا»، فى اتخاذ الإجراءات اللازمة لاجتياح بولندا، وفى 20 سبتمبر عام 1939م، بدأت طائرات «ستوكا» فى قذف وارسو، وطائرات «ستوكا»، كانت مفخرة قوات لوفت وافا فى ذلك الوقت، وكان قوة جوية فى القصف لا تُضاهيها قوة جوية أخرى فى أوروبا، فقد عمد هتلر على إعدادها طوال 5 سنوات قبل إعلانه الحرب.

Bombardamento_di_Roma
صمدت وارسو وظلت مُحاصرة لمدة يومين، حتى أمر هتلر لتكثيف الهجوم الجوى عليها قبل البدء فى العمليات البرية للمدرعات وقوات المشاة والإنزال بالمظلات، وهى القوة الضاربة لألمانيا ولكنها كانت تحتاج دائماً إلى غطاء جوي لإتمام هجومها الكاسح، ومع شدة الهجوم والقصف دمر هتلر وارسو بالكامل، وقتل ما يقرب من مليون شخص من غالبيتهم من المدنيين، ودمر كل معالم وموارد المدينة.

أراد هتلر من خلال ذلك القصف الوحشى، أن يبث الرعب فى نفوس الأمريكيين والبريطانيين والفرنسيين وحتى الروس حلفائه فى ذلك الوقت، وباقى الدول الأوروبية التى تدعم فرنسا وانجلترا كبلجيكا وغيرها، وحينها جمع رجاله وقاداته العسكريين، وقال جملته الشهيرة للدول التى تم ذكرها : «هذا ما أعددناه لكم»، فقد عكست وحشية هتلر فى هجومه على مدينة وارسو، استراتيجيته فى الحرب والتى اعتمدت على إرهاب أعداءه، ويعتبر قصف وارسو أحد جرائم الحرب التى ارتكبها هتلر ورجاله فى الحرب العالمية الثانية.

84791850x477
أذاعت وسائل الإعلام فى العالم كله خبر القصف النازى الوحشى ضد وارسو، وكان خبراً صادماً على المدنيين قبل العسكريين، حتى أن بعضهم خاف من نفس المصير الذى لاقاه سكان مدينة وارسو، وصلوا فى الكنائس من أجل قتلى ومصابى هذا الهجوم العنيف، كما استعدت الدول الأخرى لمواجهة النازيين، وبذلك فقد أوصل هتلر رسالته المنشودة لكل أعداءه وحتى حلفاءه وأبناء وطنه.

وعلى الرغم من قانون الحياد الذى أصدرته الولايات المتحدة الأمريكية لتجنب ويلات الحرب التى ظهرت فى الأفق فى أوروبا، إلا أن روزفلت رئيسها خرج عن صمته وخرج فى خطاب ليُطمئن شعبه، وطلب من شعبه أن يُقيم كلاً منهم ما يحدث فى وارسو بضميره.

old_town_warsaw_ww21

تسبب قصف وارسو أيضاً فى استعداد فرنسا الكامل للحرب، فقد عمد الشعب على حفر الخنادق، وقاموا بتوزيع أقنعة الغاز على الكبار والصغار وحتى الخيول والحيوانات، فقد استخدمت تلك الغازات القاتلة فى الحرب العالمية الأولى، والجميع يخشاها بشدة باعتبارها أحد الأسلحة الأكثر فتكاً فى تلك الفترة، كما أن الألمان استخدموها خلال حربهم الأولى أمام فرنسا.

تعرضت بعد ذلك بولندا إلى الدمار بلا رحمة على آيدي النازيين، حيث اجتاج الألمان نصف بولندا تقريباً، واجتاح السوفيتين الجزء الثانى من البلد، والتقى جنود الجيشين عند الحدود الجديدة، إلا أن ستالين أمر بإعدام 20 ألف سجين بولندى، بالإضافة إلى إعدام 5 آلاف شخص عسكرى ما بين ضُباط وعساكر فى غابة كاتين فى روسيا.

المصدر:soutalomma-ماجد تمراز

photos:media

تعليق 1
  1. خالد يقول

    كما أشعر بالتعاطف والإعجاب تجاه الشعب البولندي، الذي برأيي أحد أكثر الشعوب في العالم، إن لم يكن أكثرها تضررا من الحروب، وأغلب هذه الحروب ليس له فيها ناقة ولا جمل! صمود هذا الشعب وتمسكه بأرضه يستحق الإعجاب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.