fbpx

العلم ضحية المجلات العلمية الزائفة

social media

تفاصيل غاية في الخطورة والإثارة فجّرتها مجلة النيويوركر الأمريكية بخصوص ما يشهده مجال النشر العلمي من تجاوزات أخلاقية على صعيد المقالات المزيفة، التي يتم نشرها والترويج لها على أنها صحيحة، رغم افتقارها لكل معايير المهنية المرتبطة بالفحص والتدقيق، وكذلك سهولة نشرها في بعض المجلات العلمية المزعومة.

وبدأت المجلة تقريرها بالحديث عن عالمة بولندية شابة تدّعى آنا أوليغا سزوست، التي حاولت في خريف 2015 أن تتواصل مع مجموعة من المجلات العلمية على أمل العمل كمحررة بأي منها، علماً بأن المحررين يلعبون دوراً محورياً في عالم النشر العلمي، حيث شبهتهم المجلة بأنهم “الخط الرفيع” الذي يفصل بين الحقيقة والزيف.

 

{loadposition top3} 

 

ومضت المجلة تقول إن آنا لا تزال مدرجة حتى اليوم على أنها أستاذ مشارك لدى جامعة آدم ميكيويتز التي يوجد مقرها في مدينة بوزنان البولندية، وأن لديها صورة منشورة على الموقع الإلكتروني للجامعة، وتتنوع اهتماماتها العلمية ما بين تاريخ العلوم والرياضيات ودراسة الإدراك، الجاذبية والتحفيز. وهنا نقلت المجلة عن كاتارزينا بيسانسكي، الباحثة في كلية علم النفس التابعة لجامعة ساسكس البريطانية، قولها ” آنا كانت ستمثل خياراً مفزعاً في التحرير بمجال النشر العلمي”.

وفي مقال لها بعدد هذا الأسبوع من مجلة “نيتشر” العلمية، تحدثت بيسانسكي باستفاضة عن آنا وكشفتها باعتبارها محررة زائفة، وهو ما سعت لتأكيده برفقة 3 من زملائها، بهدف جذب الانتباه لحقيقة انتشار المجلات العلمية الزائفة والمثيرة للجدل.

التحول

وبينما ظل الوسط الأكاديمي رهن هيمنة عدد معقول نسبياً من المجلات المعترف بها قانوناً على مدار عديد السنوات وتمكنها من تحقيق مكاسب مالية من خلال الاعلانات وبيع اشتراكات للمكتبات، إلا أنه ومع بدء ظهور المجلات مفتوحة المصدر مع بدء ظهور الإنترنت – على غرار مجلة Public Library of Science (PLoS ) – وهي مجلات مجانية ومتاحة على نطاق واسع – بدأ يحدث التحول، وبدأت تتزايد الانتهاكات التي تشوه مصداقية المحتوى العلمي المنشور.

وبحلول منتصف العقد الحالي، بدأت تنهال على الباحثين نوعية رسائل البريد المزعج من قبل المجلات المشكوك في قانونيتها ليطلبوا منهم تقديم أوراق بحثية والالتحاق بهم للعمل كمحررين، حتى في بعض المجالات البحثية التي لا يمتلكون فيها أي خبرات.

وتابعت النيويوركر في نفس السياق بنقلها عن جيفري بيل، وهو أستاذ مشارك وأمين مكتبة في جامعة كولورادو بولاية دنفر الأميركية، قوله ” لم يسبق لي أن سمعت عن مثل هذه المجلات من قبل. وتتواجد غالباً مثل هذه النوعية في أماكن بغرب افريقيا وجنوب آسيا، وتصدر بأسماء قريبة من أسماء مجلات قائمة بالفعل، وتجدها ممتلئة بالأخطاء النحوية. وخط عملها الأساسي هو الدفع مقابل النشر. فالمسألة ليست صعبة، إذ أن المطلوب هو موقع إلكتروني واسم مجلة، وبعدها يبدأ العمل”.

المجلات المفترسة

وأطلق بيل وصف “المجلات المفترسة” على تلك النوعية من الإصدارات، وبدأ في التدوين عنها بحلول عام 2009، كما احتفظ بقائمة إلكترونية من أسماء تلك المجلات لتوعية زملائه. وخلال الفترة من 2011 حتى 2017، ارتفع عدد الناشرين المشكوك فيهم بقائمته من 18 إلى أكثر من 11 ألفاً، كما زاد عدد المجلات المستقلة وبات يقدر بالآلاف. كما وجدت دراسة فنلندية أنه في الفترة من 2010 حتى 2014، زاد عدد المقالات المنشورة من قبل تلك “المجلات المفترسة” من 53 ألف مقال إلى ما يقرب من نصف مليون. والأدهى من ذلك أيضًا هو أن كثيراً من ناشري تلك المجلات باتوا يديرون الآن مؤتمرات وهمية، غالبًا بأسماء مماثلة لتلك الموجودة، لحث الباحثين على تقديم أبحاثهم مقابل رسوم غير قابلة للاسترداد.

وعاودت بيسانسكي لتقول: ” بدأت أنا وزملائي دراستنا بعد كثرة عدد رسائل البريد المزعج، التي نتلقاها من مثل هذه الإصدارات. والحقيقة هي أن كل الباحثين الأكاديميين يواجهون ذلك الأمر بصورة يومية. وهو ما يجعلنا نؤكد أن المشكلة تبدو كبيرة للغاية، ونحن نتطلع لإثارة الحديث عنها، لرغبتنا في الوصول لإجراءات تحد منها”.

وأضاف بيل: ” كما تمنح تلك المجلات قليلة الجودة ترخيص العلم لأي فكرة يبدي الكاتب رغبته في كتابة مقال عنها مقابل رسوم محددة، وهو ما يتسبب في تلويث السجل العلمي بمثل هذه العلوم غير المرغوب فيها، والضحية الأكبر في ذلك هو العلم نفسه”.

 

 

ايلاف

 

التعليقات مغلقة.

error: حقوق المحتوى محفوظة ، استخدم زر المشاركة