مقال رأي : بعد موت الرئيس في مدينة جدانسك: يجب علينا أن ننهي الكره !

الكاتبة : Zuzanna Oniszczuk-Gaik

في يوم 14 يناير حدث في بولندا شيء مرعب وغير مسبوق، في لحظة الفرح الكبير لما تقريباً كل البلد يشارك في الحدث الخيري الأكبر أي WOŚP* قتل رئيس مدينة جدانسك Paweł Adamowicz طعناً بالسكين.

حدث هذا الكابوس على المسرح في مركز المدينة وأمام الجمهور الكبير والقاتل كان يركض على المسرح ويصرخ بالميكروفون لعدة دقائق قبل القاء القبض عليه.

في ذلك الوقت الرئيس كان ينزف على المسرح ومعظم المشاهدين لم يدركوا ما حدث أصلا.
ياللحزن الشديد، مات الرئيس في المستشفى بعد العملية المعقدة والطويلة في اليوم التالي، الله يرحمه. طبعاً، توجد الأسئلة المختلفة حول المأساة ومنها مثلا: ماذا كان يفعل حراس الأمن في لحظة طعن الرئيس؟ لماذا دخل القاتل المسرح بلا أي صعوبات ولا لم يوقفه ؟ هل هو مجنون أو صحته العقلية جيدة؟ والى أخره… ولكن ما هو الأهم لي في هذه القضية المرعبة هو أن يدرك البولنديون أن خطاب الكراهية الموجود في بلدنا كان جزءاً حيوياً لما حدث… أكيد، أنتم يا قارئون من العرب في بولندا تعرفون هذا الموضوع جيداً جداً (للأسف) ومن الممكن أنكم شخصياً كنتم ضحايا خطاب الكراهية كذلك ولكن هو لا ينطبق على الأجانب فقط وممكن ينطبق على المثليين أو الفقيرين أو الغنيين أو مشجعي الفريق الآخر… فعلا أي واحد وفي هذه الحالة الشخص الذي كان على الجهة الثانية سياسياً.
الكره بين أنصار الحزب الحاكم والمعارضة قد ازداد الى الحجم الضخم وكلنا مسئولون عن ذلك. ماذا صرخ القاتل على المسرح؟ أنه كان في السجن بسبب حزب المنصة المدنية (الحزب المعارض) وهو بريء. واختار ممثل الحزب المكروه ليقتله (مع أن لم يكن الرئيس عضو هذا الحزب منذ عدة سنوات). خطاب الكراهية المستعمل في دولتنا بشكل يومي ومستمر من قبل رجال السياسة من الجهتين والشخصيات المعروفة من المجالات المتنوعة جعل الكثير يصدقون أن معهم حق والجهة الثانية هم كاذبون ونصابون ويستحقون الأسوأ.

بصراحة يحب البولنديون الانقسامات وإذا توجد إمكانية التقسيم فبلا شك سيفعلون ذلك. والانقسامات السياسية هي الأشد والأكثر ضارة وخصوصاً من عام 2015 (فوز حزب القانون والعدالة) هي تؤثر على الأصدقاء والعائلات بشكل كبير. لحظة موت الرئيس الراحل هي اختراق في هذه الحلقة المفرغة. من الجهات المختلفة نسمع الآن كلمات الندم وقبول جزء المسئولية لما حدث وكذلك الدعوة الى التغيير. التغيير الذي يجب علينا أن نبدأه من نفسنا، من تصرفاتنا. ولكن أنا رأيت وسمعت مثل هذه الإعلانات سابقاً خلال أو بعد الأحداث المهمة في تاريخ بلدنا وللأسف لم يتغير كثيراً. لست قادرة على التصديق أن في هذه المرة سيكون الوضع مختلفاً وأننا فعلا سوف نشاهد التغيير الحقيقي وذلك نحو الأفضل.

سيبين الزمن إذا سوف يؤدي هذا الحدث المروع الى أي أثار إيجابية وطويلة الأمد. أتمنى ذلك من كل قلبي وأريد أن أستشهد كلمات القسيس Ludwik Wiśniewski من دفن الرئيس Adamowicz:

((يجب علينا أن ننهي الكره! يجب علينا أن ننهي لغة الكراهية! يجب علينا أن ننهي الاحتقار! يجب علينا ألا نتهم الأخرين دون مبرر! للا نكون غير مبالين على سم الكراهية المنتشر في الشوارع، في الإعلان، في الانترنت، في المداريس، في البرلمان وكذلك في الكنيسة. الشخص الذي يستعمل خطاب الكراهية والذي يبني مهنته على الكذبة لا يمكن أن يعمل في المنصب العالي في دولتنا))
*
(Wielka Orkiestra Świątecznej Pomocy (WOŚP

بالعربي ((الأوركسترا الكبيرة لعيد الميلاد الخيري )) هو حدث خيري يتم تنظيمة لمرة واحدة في السنةومستمر منذ 27 سنة.

المنظم الرئيسي هو Jurek Owsiak الذي بدأ هذا الحدث في حفلة صغيرة والآن هو رئيس إحدى أكبرالمنظمات الغير حكومية في بولندا.

يشارك في WOŚP عدد كبير من المتطوعين يصل الى عددهم الى الآلاف ،بينهم الأطفال والهدف جمع المال لشراء الأجهزة الطبية للمستشفيات البولندية وخاصة لأقسام الأطفال وكل سنة تنجح المنظمة في جمع مبلغ أكبر من السنة التي قبلها – في السنة الماضية تم جمع أكثر من 126 مليون زلوتي!

رمز WOŚP هو لصاقة على شكل قلب أحمر مع اسم المنظمة والشعار: ((نعمل الى نهاية العالم ويوم واحد بعده))

 

التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: