هل يهرب السويديون حقّاً الى بولندا بسبب المهاجرين؟

مرة أخرى، تتعرضُ السويد، لهجوم من قوى اليمين المتطرف، بسبب موقفها من استقبال المهاجرين، هذا الموقف الذي يُزعج هذه القوى، التي تريد أن تُلقي كافة المشاكل على كاهل اللاجئين، وترفض التعدد الثقافي والتنوع، الذي هو في الأساس، لصالح البلدان الأوروبية أيضا، واقتصاداتها التي سجلت نمواً رغم موجة اللاجئين الأخيرة في العام 2015.

الهجمة الجديدة، تأتي من سياسية بولندية يمينية، زعمت في تغريدة نشرتها على تويتر قبل أيام، أن “السويديين يهربون من بلادهم ويأتون الى بولندا، هربّاً من المهاجرين والجريمة”!! وهي تغريدة “مضحكة” إن صّح القول، فالجميع يعرف أن العكس هو الصحيح.

الملفت أن الهجوم اليميني الجديد على السويد، يأتي بعد أيام، من تهجم الأب الروحي لعتاة اليمين المتطرف دونالد ترامب على السويد ورئيس وزرائها، بسبب احتجاز الشرطة السويدية مغنيّاً أمريكيّاً مشهوراً، لتورطه في شجار وقع في شوارع ستوكهولم.

السياسية البولندية وهي عضوة البرلمان الأوروبي تدعى Beata Mazurek قالت في تغريدتها: إن “القتل، وزيادة الجرائم، والاغتصاب، والخوف ونشوء مناطق الشريعة، هي نتائج التعددية الثقافية والأبواب المفتوحة أمام المهاجرين، وأن السويديين يفرون من بلدهم لإيجاد السلام والحياة الطبيعية في بولندا”.

يوهانسون يُلقن السياسية البولندية درساً في “الأرقام”

لكن وزير العدل مورغان يوهانسون، ردّ عليها قائلاً: ” الهروب يتم في الاتجاه المعاكس، وليس كما تكذب بيتا، فخلال عامي 2017 و2018 فقط، هاجر أكثر من 8 آلاف بولندي الى السويد، وهو رقم يزيد ثلاثة أضعاف عدد السويديين الذين يعيشون في بولندا”.

وأضاف يوهانسون: “لذا يجب على العضوة المحترمة أن تسأل نفسها، لماذا يفر الكثير من البولنديين من بولندا”؟

وتابع يوهانسون موجهاً كلامه للسياسية البولندية: ” السويد تواجه مشاكل مع الجريمة المنظمة الدولية، وليس أقلها تلك القادمة من بولندا، حيث أن العصابات الدولية، مسؤولة عن نصف عمليات السطو في السويد تقريباً، وعن 90 بالمئة من جميع عمليات سرقة السيارات ومحركات القوارب والآلات الزراعية”.

اللاجئون ليسوا السبب الرئيسي في زيادة الجرائم الجنسية

أحدث تقرير صادر عن مؤسسة مكافحة الجريمة السويدية Brå، أكد في تقرير جديد له صدر في نهاية أيار/ مايو 2019 ان استقبال السويد لمئات آلاف اللاجئين في العام 2015 لم يكن السبب الرئيسي في زيادة الجرائم الجنسية في البلاد، وانما هناك أسباب أخرى تقف وراء ذلك، بحسب المؤسسة.

ومؤسسة مكافحة الجريمة Brå هي سلطة حكومية تعمل على الحد من الجريمة وزيادة الأمن في المجتمع، تمارس عملها عن طريق نشر الحقائق والأرقام والإحصاءات حول الجريمة والقانون.

وبحسب التقرير الذي أعدته المؤسسة بتكليف من الحكومة فإن السبب الرئيسي في زيادة الإبلاغ عن الجرائم الجنسية يعود في المقام الأول الى الميل المتزايد للناس للإبلاغ عن الجرائم الجنسية أكثر من السابق.

من جهة ثانية، ليس خافياً أن معدلات الجريمة العابرة للحدود الأوروبية، تزايدت منذ فتح الحدود بينها، فعصابات محترفة تربّت في بيئات إجرامية أوروبية، لا تجد صعوبة في شن ما يمكن وصفه بـ “غارات سطو” تستمر أيام وربما حتى ساعات، لتجتاز الحدود بعد إتمام جرائمها.

النظرة المسبقة، والتعميم، وحتى “الكسل” في البحث عن الحقيقة، تدفع البعض الى التغاضي عن هذه الوقائع، واللجوء الى التفكير السطحي المبسط الأقرب الى القناعات الجاهزة، من خلال تحميل مهاجري منطقة معينة المسؤولية في ارتكاب الجرائم دون غيرهم!

تقرير: العصابات الأجنبية وراء نصف جرائم السرقة في السويد

في أوائل السنة الحالية، صدر تقرير جديد عن لجنة الأمن السويدية، جاء فيه أن العصابات الأجنبية تقف وراء نصف جرائم السرقة التي تحدث في السويد وأن المواد المسروقة يتم أخذها الى خارج البلاد.

ويطالب قطاع شركات التأمين السويدية، بإن تقوم الشرطة بزيادة متابعتها للجناة الرئيسيين وكيفية تعاملها مع جرائم السرقة التي تحدث في البلاد.

وهناك زيادة في عمليات السرقة والاحتيال في السويد، ولكن بطرق جديدة تماماً، بحسب التقرير، الذي أُنجز بمبادرة من منظمة قطاع التأمين السويدية في شهر حزيران/ يونيو 2017.

ودعت اللجنة الى اتخاذ سلسلة من الإجراءات، وكتبت، قائلة: “يمكن تشبيه اعمال تلك العصابات بالأعمال التجارية المتطورة التي تهدف الى تحقيق مكاسب مالية عالية”.

ويسلط التقرير الضوء أيضاً على الاحتيال المتعلق بتكنولوجيا المعلومات، والذي يعد اليوم أسرع الجرائم نمواً في العالم. حيث ومن بين 200 ألف جريمة يتم الإبلاغ عنها سنوياً، يرتبط حوالي 60 بالمائة منها بتكنولوجيا المعلومات، وفقاً لإحصائيات مصلحة مكافحة الجريمة.

العصابات البولندية من أكبر الشبكات الإجرامية التي تقف وراء عمليات السرقة والسطو في السويد

تقرير جديد من قبل إدارة العمليات الوطنية في الشرطة NOA كشف عن أن المزيد من جرائم السطو والسرقة خلال

2016 حتى يناير 2019 تقف وراءها عصابات أجنبية مختلفة وتكلف شركات التأمين أكثر من مليار كرون سنوياً.

أغلب السرقات هي لمنازل ومتاجر أو لمحركات السيارات والقوارب فضلا عن جرائم غسيل أموال واستغلال خدمات الرعاية الاجتماعية.

اللصوص يقضون فترات قصيرة في السويد بهويات مزيفة، يسكنون بالأسود في فنادق صغيرة أو منازل لاجئين أو حتى بيوت ومزارع ريفية.

وخلافاً لما يتصوره البعض، فإن جنسيات هذه العصابات وفق التقرير هي: شبكات ليتوانية وبولندية متخصصة في سرقة المتاجر والمنازل والسيارات والآلات ومحركات القوارب. وشبكات رومانية ومولدوفية متخصصة في عمليات السطو على الطرقات، وشبكات رومانية متورطة بجرائم استغلال المسنين والرعايا الاجتماعية فضلاً عن شبكات من بلدان ناطقة بالروسية وأخرى من أميركا اللاتينية.

أمام كل هذه الأرقام والحقائق، على المهاجرين أنفسهم، الانخراط في هذا الصراع الدائر بين قوى اليمين المتطرف وقوى الديمقراطية واليسار التي تخوض هذه الحرب دفاعاً عنّا وعن قيم الديمقراطية الحقيقية والتنوع الثقافي.

أشكال هذا الانخراط لا يمكن ان تقتصر على إبداء الرفض لليمين المتطرف من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، رغم أهمية ذلك، بل تتطلب المشاركة السياسية، وعدم الجلوس في البيت يوم الانتخابات، فصوتك كما تقول “الكومبس” دوماً “له تأثير” !

نزار عسكر- سكرتير تحرير شبكة الكومبس الإعلامية

التعليقات مغلقة.

error: حقوق المحتوى محفوظة ، استخدم زر المشاركة