تقرير: إنشاء قاعدة ”فورت ترامب“ الأمريكية في بولندا مرهون باعادة أملاك اليهود‎

تمارس الولايات المتحدة الأمريكية ضغوطًا على بولندا لحثها على إقرار تشريع ينظم مسألة إعادة أملاك اليهود، التي تمت مصادرتها إبان الحرب العالمية الثانية، مقابل الموافقة على إنشاء قاعدة عسكرية في وارسو، يفترض أن يطلق عليها اسم ”فورت ترامب“، وفقًا لما أكده موقع ”واللا“ الإخباري الإسرائيلي، السبت.

وأشار الموقع إلى أن أوساط إسرائيلية تترقب تطورات هذا الملف، الذي يصب في مصلحة الدولة العبرية، حيث إن بولندا تعد البلد الأوروبي الوحيد الذي لم يقر تشريع من هذا النوع، مع أنه كان قد اعترف بالمعابد والبنايات العامة اليهودية على أنها أملاك مصادرة، لكن وارسو لم تضع تشريعًا حتى الآن بشأن أملاك اليهود الخاصة.

وتحدث ”واللا“ إلى مصادر في واشنطن، لم يسمها، قالت إن الأيام الحالية تشهد طرح مقترح أمريكي يتعلق بإعادة ”ترميم“ قاعدة عسكرية في بولندا، تحمل اسم ”فورت ترامب“، تعد بالأساس طلبًا ملحًا من جانب وارسو، لدرجة أن المقترح الخاص بالاسم يعود للرئيس البولندي أندجي دودا نفسه.

وذكرت المصادر أنه في حال أرادت بولندا إنشاء القاعدة على أراضيها، لا سيما أنها ”تُلح“ في هذا الطلب، فإن عليها تمرير القانون الخاص بإعادة ممتلكات اليهود، مضيفة أنه في حال لم يتم تمرير مثل هذا القانون، من المحتمل جدًا ألا تُقدم الولايات المتحدة على إنشاء قاعدة ”فورت ترامب“ أو أية قاعدة أمريكية هناك.

وأشارت المصادر إلى أن إنشاء القاعدة العسكرية في بولندا يعد من المصالح الأمنية العليا بالنسبة لها، وكذلك مصلحة أمنية أمريكية، لكن عليها أولًا وضع حل لمسألة أملاك اليهود.

وأقرت وارسو العام 2017 قانونًا بشأن إعادة أملاك تعود للحرب العالمية الثانية، تمت مصادرتها بواسطة النازيين، لكنها حددت أن إعادة الأملاك ستكون حصرية فقط لمن يحمل الجنسية البولندية إبان الحقبة التي تمت خلالها عمليات المصادرة، كما أن من يمكنهم استعادة الممتلكات هم فقط الأقارب من الدرجة الأولى، وذلك عبر اللجوء للقضاء البولندي.

وطالب 59 مشرعًا أمريكيًا العام 2018، بمبادرة من السيناتور الديمقراطي والمحامية الأمريكية تامي بالدوين، والسيناتور الجمهوري ماركو روبيو، عبر خطاب تم إرساله للحكومة البولندية، بسن تشريع يسهل عملية استعادة أملاك اليهود، لكن الحكومة في وارسو عارضت الطلب، وقالت إنها لا يمكنها إعادة الأملاك الخاصة.

وطبقًا لموقع ”واللا“، سيزور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وارسو الشهر المقبل، وهناك إشارات تدل على إمكانية صدور إعلان بالتزامن مع الزيارة بشأن قاعدة عسكرية تحمل اسمه، لكنه حتى وإن صدر إعلان رئاسي في هذا الصدد، قد ينجح مجلس الشيوخ الأمريكي بتقويض المشروع.

يطالب نواب أمريكيون كلًا من ترامب ووزير الخارجية مايك بومبيو بممارسة ضغوط على وارسو واستغلال نفوذهما هناك، من أجل تمرير قانون إعادة أملاك اليهود، فيما ذكرت المصادر الأمريكية لـ“واللا“ أن جهات رسمية بولندية توجهت لمصادر بالبيت الأبيض لمعرفة ما الذي يدور في هذا الصدد، وما الذي يريده النواب الأمريكيون.

يذكر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثار عاصفة في شباط/ فبراير 2018، حين ذكر أن الشعب البولندي تعاون مع النازيين إبان الحرب العالمية الثانية، قبل أن ينضم إليه الوزير يسرائيل كاتس في نفس المزاعم، الأمر الذي تسبب في أزمة بين تل أبيب ووارسو.

وأدى ذلك إلى إلغاء مشاركة بولندا في ”منتدى فيشغراد“، والذي كان يفترض أن تستضيفه الدولة العبرية وقتها، وقال رئيس الوزراء البولندي ماتيوش مورافيسكي، إن بلاده لن تشارك في المنتدى، الذي عولت عليه الدولة العبرية لتشكيل لوبي داعم لها داخل أوروبا.

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

التعليقات مغلقة.

error: حقوق المحتوى محفوظة ، استخدم زر المشاركة