حرائق الأمازون: ضغوط دولية على الرئيس البرازيلي من أجل إنقاذ “رئة الأرض”

تتواصل الضغوط الدولية على الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو للتحرك من أجل حماية غابات الأمازون واحتواء الحرائق الهائلة التي تشهدها منذ أكثر من 3 أسابيع. وأكد الرئيس الفرنسي الخميس أنه سيبحث مع قادة مجموعة السبع في قمتهم في بياريتس قضية حرائق الغابات في الأمازون التي تعتبر “رئة الأرض”.

تتوالى الدعوات الدولية من جميع الأوساط السياسية، الرياضية والفنية… على الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو من أجل احتواء الحرائق الهائلة التي تشهدها غابات الأمازون منذ أكثر من 3 أسابيع وأتت على جزء كبير على التي يطلق عليها “رئة الأرض”.

وأطلق الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش عبر موقع تويتر، حملة النداءات لإنقاذ الأمازون، معبرا عن “القلق العميق” من الحرائق في أكبر غابة استوائية في العالم يقع ستون بالمئة منها في البرازيل.

وقال “في خضم أزمة مناخية عالمية، لا يمكننا تحمّل أن تلحق أضرار بمصدر رئيسي للأوكسيجين والتنوع البيئي”، وطالب “بحماية” غابات الأمازون.

فيما أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه سيبحث مع قادة مجموعة السبع في قمتهم في بياريتس قضية الحرائق التي اعتبرها “أزمة دولية”.

وكتب الرئيس الفرنسي في تغريدة “بيتنا يحترق، فعليا. غابات الأمازون المطرية، الرئة التي تنتج عشرين بالمئة منن الأوكسيجين على كوكبنا تحترق”. وأضاف “انها أزمة دولية” داعيا الدول الأعضاء في مجموعة السبع، إلى “مناقشة هذه القضية الطارئة الملحة بعد يومين”.

عقلية استعمارية”

تصريحات انتقدها الرئيس البرازيلي، واصفا إياها بـ”عقلية استعمارية”.

وفي تغريدتين متتاليتين، اتهم بولسونارو ماكرون “بتحويل قضية داخلية في البرازيل وأربع دول أخرى في الأمازون إلى أداة لتحقيق مكاسب سياسية شخصية بأسلوب مشوق لا يساهم في حل المشكلة”.

وبعدما أكد أن “الحكومة البرازيلية منفتحة على الحوار استنادا إلى وقائع موضوعية والاحترام المتبادل”، قال الرئيس البرازيلي إن “اقتراح الرئيس الفرنسي بأن تتم مناقشة قضية الأمازون خلال قمة مجموعة السبع بدون مشاركة دول المنطقة ينم عن عقلية استعمارية لا مكان لها في القرن الحادي والعشرين”.

وشارك بولسونارو في اجتماع أزمة مساء الخميس في برازيليا. وكان قد هاجم مجددا المدافعين عن البيئة الذين دعوا إلى مظاهرات الجمعة في جميع أنحاء العالم.

وأطلقت نداءات من أجل الأمازون في الوسط الرياضي حيث نشر كريستيانو رونالدو على تويتر صورة التقطت في 2013 في منطقة لا تقع في الأمازون، حسب صحافيي تقصي الحقائق في وكالة فرانس برس.

وكذلك، من الوسط الفني وخصوصا المغنية الأميركية مادونا التي نشرت على انستاغرام صورة تعود إلى 1989 أرفقتها بتعليق “الرئيس بولسونارو، نرجو أن تعدلوا سياستكم. يجب أن نستيقظ”.

مداخلة محمد حبيب، رئيس معهد الثقافة العربية في البرازيل بشأن السيطرة على حرائق غابات الأمازون

وستنظم مظاهرات الجمعة من أجل غابات الأمازون في ساو باولو وريو دي جانيرو. ودعت حركة الشابة السويدية غريتا تونبرغ الناشطة في مكافحة ظاهرة الدفيئة، إلى التظاهر أمام سفارات وقنصليات البرازيل في جميع أنحاء العالم.

ويصعب تقدير مدى تقدم الحرائق في أكبر غابة في العالم. لكن المعهد الوطني البرازيلي لأبحاث الفضاء تحدث عن اشتعال حوالى 2500 بؤرة حريق جديدة في البرازيل خلال 48 ساعة.

وتحدث عن 75 ألفا و336 حريق غابات في البلاد منذ كانون الثاني/يناير حتى 21 آب/اغسطس، أي بزيادة نسبتها 84 بالمئة عن الفترة نفسها من العام الماضي. وقد اندلع 52 بالمئة من هذه الحرائق في غابات الأمازون.

في مواجهة هذه “المأساة”، عرض رئيس الإكوادور لينين مورينو على نظيره البرازيلي إرسال ثلاث وحدات من رجال الإطفاء المتخصصين بحرائق الغابات.

#ناسا و #الأمازون يتصدران موقع تويتر للتواصل الاجتماعي

بينما بدأت وسائل الإعلام البرازيلية تتحدث عن إصابات بمشاكل تنفسية في بعض المدن، هيمنت الحرائق في غابات الأمازون الخميس في البرازيل الموضوع الأول على تويتر مع انتشار سيل من الصور وتسجيلات الفيديو لا علاقة لها بالمنطقة.

وتحت وسم #ناسا و#الأمازون بدون منظمات غير حكومية، أكد رواد لتويتر أن صورا جاءت من أقمار اصطناعية لوكالة الفضاء الأمريكية التقطت في الواقع في بوليفيا، بينما عبر آخرون عن تأييدهم لموقف الرئيس من منظمات غير حكومية.

وغداة عاصفة سببتها تصريحات بشأن “الحرائق الإجرامية”، قال بولسونارو انه يمكنه اتهام “السكان الأصليين المجتمعات المحلية وسكان المريخ وكبار مالكي الأراضي”. وأضاف “لكن الشبهات الكبرى تقع على المنظمات غير الحكومية”.

وكان بولسونارو ألمح الأربعاء إلى أنّ منظمات غير حكومية مدافعة عن البيئة تسببت بالحرائق بهدف “لفت الانتباه” إلى تعليق برازيليا مساعدات رامية للحفاظ على “رئة العالم”.

وقال “ثمة احتمال لا أستطيع تأكيده بأن يكون ذلك مرده إلى خطوات إجرامية من هؤلاء الناشطين في المنظمات غير الحكومية بهدف التجييش ضدي وضد الحكومة البرازيلية. هذه الحرب التي نواجهها”.

وكرر الخميس اتهاماته. وقال إن “المنظمات غير الحكومية تعاني من خسارة الأموال (القادمة) من النروج وألمانيا ولم يعد لديها وظائف وتسعى إلى إسقاطي”، مشيرا إلى تعليق هذين البلدين مساعداتهما لصندوق الأمازون المخصص لحماية الغابة الاستوائية الهائلة.

إلا أنه عبر عن قلقه من الانعكاسات الاقتصادية لذلك. وقال “إذا بدأ العالم يضع حواجز تجارية (في وجه البرازيل) فسيتراجع قطاع صناعاتنا الغذائية والاقتصاد”، مؤكدا أن “هذا الرهاب البيئي يمنعنا من العمل”.

وعبر مسؤولون في هذا القطاع الذي يتمتع بنفوذ كبير عن قلقهم من احتمال إطلاق دعوات إلى مقاطعة منتجات برازيلية.

وفي مقال، اتهمت 118 منظمة غير حكومية الرئاسة ب” “اللامسؤولية”.

وقالت المنظمات إن “بولسونارو لا يحتاج إلى منظمات غير حكومية لضرب صورة البرازيل في العالم”. واتهمت الرئيس بأنه “يحرض الرأي العام على العمل الذي قام به المجتمع المدني بمزاعم لا مسؤولة”.

فرانس 24/ أ ف ب

التعليقات مغلقة.