لماذا يهاجم شباب أوروبا مجتمعات نشأوا فيها ؟

0
social media

استبعد «أوليفييه روي» أبرز الخبراء الفرنسيين في شؤون التطرف، أن يكون الدين هو الدافع الرئيسي لشباب أوروبا المنضوين تحت لواء تنظيم الدولة لتنفيذ هجمات في أراضيها، وشدد في لقاء مطول مع صحيفة هآرتس على أن معظم هؤلاء الشباب المنحدرين من مهاجرين عرب ومسلمين لم يتمكنوا من الاندماج في المجتمعات الغربية وفقدوا التواصل مع بلدهم الأصلي أيضاً.

وضرب روي مثلاً بسلمان العبيدي الذي فجر نفسه بحفلة في بريطانيا الأسبوع الماضي، وأشار إلى أن العبيدي كان في رغد من العيش وولد لأبوين فارين من نظام القذافي ليبدؤوا حياة جديدة في بريطانيا، مضيفاً أن هذا التشرد هو العامل الرئيسي الذي أخرج شباباً مثل العبيدي عن توازنهم و جعلهم يتبنون العنف لاضطراب في قدرتهم على التكيف مع المجتمعات الجديدة.

 

 

يشرح الخبير الفرنسي أن شباب الجيل الثاني للمهاجرين المسلمين في أوروبا يتعرضون «لعملية اجتثاث الثقافة» تترك هؤلاء الشباب جاهلين بالبيئة الأوروبية التي يعيشون فيها ومنفصلين عن المجتمعات التي انحدر منها آباؤهم، والنتيجة كما يقول روي خطيرة وعبارة عن «فراغ هوياتي» تقتات عليه أيديولوجية التطرف العنيف.

يقول روي إن سلمان العبيدي ولد في بريطانيا، لكنه اجتذب لاحقاً لعقيدة التطرف بعد حياة مرت بمراحل انتقالية، فهو من ناحية حاول إعادة الاتصال مع جذوره في ليبيا، حيث سافر إليها لفترة قصيرة قبل هجومه، لكنه من ناحية أخرى حاول جاهداً محاكاة البريطانيين الذي قتل منهم 22.

ويسلط روي الضوء على جزئية أخرى وهي أن الجيل الثالث لمسلمي أوروبا، على عكس الجيل الثاني المنتمي إليه العبيدي، مندمج بشكل أفضل في المجتمعات الغربية ولا يشكل سوى 15% من المتطرفين الأوروبيين، أما الشباب الأوروبي الذي اعتنق الإسلام فيشكلون نسبة 25% من الذين يسقطون فريسة للتطرف.

 

{loadposition top3}

 

ويدعي خبير شؤون التطرف أن هؤلاء الشباب الذين تبنوا عقيدة تنظيم الدولة يفتقرون لفهم كامل للثقافة الإسلامية، وإن من يقرر منهم تنفيذ عمل من أعمال التطرف فهو بدافع «الانتحار» «والهوس بالموت» وليس بدافع الدفاع عن الدين الإسلامي، مستشهداً بأن هذه الميول الانتحارية واضحة تماماً في أول شعار صكه أسامة بن لادن وهو «نحب الموت كما تحبون الحياة».

ويؤكد أوليفييه روي أن غالبية المتطرفين سواء في تنظيم الدولة أو القاعدة ومن ضمنهم سلمان العبدي ينفذون هجمات انتحارية، ليس من منطلق تحقيق هدف استراتيجي أو من منظور عسكري، ولكن هذه الهجمات تتسق مع العقيدة السلفية، مشيراً إلى أن مثل هذه الهجمات لا تضعف «العدو» أي الجيوش الأوروبية، وإلى أن الإسلام يدين قتل النفس لأنه عمل من أعمال التدخل في مشيئة الرب، «وإن هؤلاء الشباب يسعون للموت كهدف في حد ذاته، وليس لتحقيق غاية».

وكان روي قد أصدر مؤخراً كتاباً بعنوان «الجهاد والموت: الجاذبية العالمية لتنظيم الدولة» جادل فيه بأن 70% من الشباب المسلم الأوروبي على معرفة سطحية بالإسلام، ملمحاً إلى أنهم ولدوا متطرفين قبل اختيارهم الإسلام..

العرب القطرية

 

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.