ياروسواف كاتشينسكي حاكم الأمر الواقع الذي يريد أن تكون بولندا كاثوليكية محافظة

يتمتع ياروسواف كاتشينسكي، حاكم الأمر الواقع لبولندا منذ عام 2015، بنهج سياسي خارج عن المألوف رغم قصر قامته، ويأمل أن يفوز الأحد بولاية من أربع سنوات ليتمكن من تحقيق رؤيته لبلده الذي يريده كاثوليكياً ومحافظاً ومشككاً بالمؤسسات الأوروبية وسخياً مع الأكثر فقراً.

ويعدّ حزب القانون والعدالة الذي يرأسه كاتشينسكي الأوفر حظاً للفوز في الانتخابات التشريعية الأحد والبقاء في السلطة، وفق آخر استطلاعات للرأي.

ويرى مناصرو كاتشينسكي فيه الزعيم غير العادي الذي سيضمن أن يعود اليمين الكاثوليكي إلى السلطة، والمدافع عن مصالح بولندا وهويتها الوطنية. لكن معارضيه يشعرون بالخشية إزاءه، ويتهمونه بأنه يدفع البلد نحو نظام سلطوي ويبعدها عن الاتحاد الأوروبي ويريد أن يحصر السلطة كاملةً بين يديه.

ورغم أنه مجرد نائب لكنه الحاكم الفعلي للبلاد، وهو قادر بحسب بعض المراقبين على أن يمسك بزمام السلطة هذه المرة فعلياً، خلفاً للمصرفي السابق ماتيوس مورافيسكي الذي يتولى رئاسة الوزراء منذ عامين.

وخلال الحملة الانتخابية، تعهد كاتشينسكي الاستمرار في تنفيذ إصلاحات وبرنامج اجتماعي أكسبه ولاء الناخبين.

وبين الإصلاحات البرنامج المعروف بـ”500″ والذي يحظى بتأييد كبير، وينص على دفع 500 زلوتي بولندي (116 يورو) في الشهر لكل عائلة عن كل ولد من أولادها، بالإضافة إلى خفض سن التقاعد إلى 60 عاماً للنساء و65 عاماً للرجال، ودفع راتب اضافي للمتقاعدين.

-مشكك بالمؤسسات الأوروبية-

تعهد العمل على رفع ملحوظ للحد الأدنى للأجور وتنفيذ إصلاحات أخرى، بينها إصلاحات في القضاء، والتي يصورها على أنها مكافحة للفساد ولفلول الشيوعية في الجهاز القضائي.

لكن تلقى هذه الإصلاحات معارضة من الليبراليين، في وقت أطلقت المفوضية الأوروبية إجراءات غير مسبوقة بحق بولندا. والمفوضية قلقة من تزايد النفوذ السياسي في القضاء.

ولا يتحدث كاتشينسكي عن مسألة الإجهاض المقيد كثيراً أصلاً في بولندا، لكنه يندد بـ”إيديولوجية” المثليين وثنائيي الميول والمتحولين جنسياً، ويرى فيها تهديداً للعائلة التقليدية وبالتالي للأمة البولندية.

ورغم تشكيكه بالمؤسسات الأوروبية، لكنه يؤكد تمسكه بموقع بولندا في الاتحاد الأوروبي، مع دعوته إلى “أوروبا الأمم” التي لا يكون فيها لبروكسل دور كبير.

-طفل لطيف وموهوب-

مثّل كاتشينسكي في سنّ الـ12 إلى جانب شقيقه التوأم، الذي كان مثله طفلاً لطيفاً وموهوباً، في فيلم للأطفال واسع الشهرة في بولندا.

يحبّ كاتشينسكي القطط، وعاش مع والدته حتى وفاتها عام 2013 ولا يزال غير متزوج حتى الآن.

انضم في عام 1976 حينما كان محامياً مناهضاً للشيوعية إلى لجنة الدفاع عن العمال المعارِضة قبل أن يتحول إلى مستشار لحراك “التضامن” النقابي.

وكان عضوا في مجلس الشيوخ ثم نائباً في مجلس النواب، كما عمل إلى جانب ليخ فاونسا الذي تولى رئاسة الجمهورية عام 1990. لكنه انفصل عنه لأنه لا يحبذ أن يملي عليه أحد تصرفاته.

تمكن شقيقه التوأم ليخ من الفوز برئاسة بلدية وارسو في عام 2003، ثم انتخب رئيساً للجمهورية في تشرين الأول/أكتوبر 2005.

وكان ياروسلاف حينها رئيساً للوزراء بفضل تحالف بين الشعبويين المزارعين واليمين المتطرف. ولأنه لم يكن متفقاً مع حلفائه، وبسبب مشاكل متعلقة بنظام الرعاية الصحية في البلاد وتوتر مع الاتحاد الأوروبي، تخلى ياروسلاف عن السلطة لليبرالي دونالد توسك عام 2007.

وتكونت لديه تجاه توسك عداوة عنيدة، تعززت بتحميله له مسؤولية في كارثة سمولنسك الجوية التي قضى فيها شقيقه التوأم في عام 2010، بالإضافة إلى انتقاداته لإدارة توسك للتحقيق الذي تلى الكارثة.

وزادت هذه المشاعر العدائية مع إخفاق الحكومة حينها في عرقلة إعادة انتخاب توسك رئيساً للمجلس الأوروبي في عام 2017.

وفي ربيع عام 2018، قضى كاتشينسكي 37 يوماً في المستشفى حيث عولج بسبب مشكلة في الركبة.

لكنه استعاد نشاطه بعد ذلك، رغم أنه يبقى معظم الوقت في مقر حزبه في شارع نوفوغرودزكا في وارسو الذي يعتبره خصومه المقر الحقيقي للسلطة في البلاد. ويشارك في تجمعات انتخابية خاصة بانتخابات عام 2019، ملقياً خطابات يرى مؤيدوه أنها حازمة ومعارضوه انها قاسية وتهديدية.

© 2019 AFP

التعليقات مغلقة.

error: حقوق المحتوى محفوظة ، استخدم زر المشاركة