ماالذي تخشاه بولندا من تغير المناخ؟ وهل يشكل تهديداً للهوية البولندية ؟!

يتخذ الاتحاد الأوروبي الآن خطوات مهمة للعمل على “الصفقة الخضراء” وهي أول خطة شاملة لتحقيق التنمية المستدامة في أي منطقة عالمية رئيسية.

حتى الآن بولندا هي الدولة العضو الوحيدة التي لم توافق على هدف الحياد المناخي بحلول عام 2050 وتجادل بأن لها “وضعاً مختلفاً “ويجب أن يتم التعامل معه بحساسية ، هذا الأمر الذي أغضب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ، الذي نُقل عنه قوله “إذا لم تؤكد بولندا مشاركتها ، فسوف تضع نفسها خارج الآليات الأوروبية ، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالتضامن المالي”.

وتقترح المفوضية الأوروبية تأمين الانتقال من خلال إنشاء صندوق تمويل يدعى”صندوق الانتقال العادل” الذي تم الإعلان عنه في 14 كانون الثاني/يناير ، والذي بموجبه ستتلقى بولندا أكبر مبلغ من الأموال بين الدول الأعضاء.

وتدور التكهنات أيضاً أنه سيتم مراجعة المواقف الأوروبية تجاه تفعيل المادة 7 من معاهدة الاتحاد الأوروبي المتعلقة بقضايا سيادة القانون من أجل تحقيق الوحدة بشأن القضية الخضراء ، ويتوقع المحللين السياسيين بأن الموقف البولندي من الممكن أن يكون محاولة للمماطلة حتى شهر حزيران/يونيو،حتى انتهاء الانتخابات الرئاسية في بولندا .

تم ذكر” تغير المناخ” كقضية أمنية في الكتاب الأبيض حول الأمن القومي لجمهورية بولندا لعام 2013 ، والذي تم نشره قبل وصول حزب القانون والعدالة (PiS) إلى السلطة في عام 2015.

ينص الكتاب الأبيض على أن “التحديات الناجمة عن التغيرات المناخية قد تنجم عنها عواقب وخيمة ونحن لسنا قادرين تماما على تحديدها بعد. كما أن لها تأثيرًا متزايدًا على أمن الدول ، بما في ذلك بولندا ، حيث “اعترفت الحكومة المحافظة الحالية بضرورة معالجة التغير المناخي على محمل الجد ، حيث تم إنشاء وزارة المناخ بعد الانتخابات البرلمانية في خريف عام 2019.

وأشار وزير المناخ Michał Kurtyka على ضرورة اتخاذ اجراءات جذرية من أجل المناخ حيث قال ” إن مكافحة تلوث الهواء يجب أن تكون أولوية للمواطنين البولونيين ، بغض النظر عن آرائهم وانتماءاتهم السياسية”.

وصرّح بان “الحفاظ على جودة الهواء الذي نتنفسه يهمنا جميعا ويجب أن نفهم أننا نتنفس نفس الهواء ، بغض النظر عن الآراء والمواقف السياسية” .

واعتبر Kurtyka أنه “على الجميع أن يشعر بالقلق حيال مسألة جودة الهواء ” ، مضيفا أن هناك حقيقة لا غبار عليها تتمثل في أن حوالي 45000 بولوني يموتون قبل الأوان كل عام بسبب تلوث الهواء ،ومن بين 50 مدينة أوروبية الأكثر تلوثا في الاتحاد الأوروبي ،هناك 36 مدينة بولونية.

بالمقابل تعلو الأصوات المعارضة حول أزمة المناخ في بولندا و منها ماصرّح به Marek Jędraszewski رئيس أساقفة الكنيسة الكاثوليكية في كراكوف حيث قال بأن “البيئة ظاهرة خطيرة وشكلًا جديدًا من أشكال الشمولية ” ،وذلك خلال لقاء في Telewizja Republika.

كما هاجم رئيس الأساقفة أيضًا الناشطة السويدية غريتا ثونبرج ، وقال أن”أزمة المناخ لا تتعلق بالبيئة فحسب. إنها أزمة حقوق الانسان والعدالة والارادة السياسية”، كما أنها تحاول ببياناتها “الانفصال عن التقليد المسيحي بأكمله”.

وتعتبرهذه التصريحات معارضة لرأي البابا فرانسيس الذي يعالج مشكلة تغير المناخ على محمل الجد ، و بطريقة تفكير غريبة ، فإن “التغير المناخي” نفسه يتم التقليل من أهميته باعتباره “تهديداً” في بولندا ، بينما يُنظر إلى أي نشاط مناخي على أنه “تهديد للهوية البولندية.”

والجدير بالذكر أنه لا تزال بولندا تعتمد إلى حد كبير على الفحم ، والمدن البولندية تعاني من التلوث. عند المقارنة ، فإن القضايا الاجتماعية المرتبطة بصناعة الفحم تهم الحكومة الحالية أكثر من اهتمامها بالوضع على المدى الطويل .

التعليقات مغلقة.

error: حقوق المحتوى محفوظة ، استخدم زر المشاركة