fbpx

مفوض حقوق الإنسان يحذر بولندا من سيرها في طريق الحكم الاستبدادي

Andrzej Duda Photographer: Angela Weiss/AFP via Getty Images

 

بعد مرور أكثر من ثمانية و عشرين عاما” على انتهاء حكم الشيوعية في أوروبا الشرقية واعتناقها الديمقراطية على النمط الغربي بدأ الآن مفوض حقوق الإنسان في البلاد بتوجيه الإنذار ويحذّر أكبر دولة شرقية في الاتحاد الأوروبي بأنها بدأت تسير على طريق الحكم الاستبدادي .  

 

قال آدم بودنار، الذي انتخب من قبل البرلمان السابق فى عام 2015 كأمين للمظالم فى البلاد أن الخطة الأخيرة للرئيس أندري دودا والحزب الحاكم لإصلاح القضاء سوف تزيل آلية السلامة الأخيرة التي تحمي سيادة القانون فى بولندا. . ويضيف صوته إلى مخاوف الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بعد عامين من العمل الشاق لإخضاع القضاء .

 

وقال بودنار فى المقابلة التي أجريت في  مكتبه بوارسو “هذه هي الصمامات الأخيرة” وقال انه اذا تم تنفيذ الإصلاحات المثيرة للجدل  المخطط لها فسوف تتفكك “صمامات السلامه التي تحمي حقوق الإنسان”.

وقد أدى انتزاع القوى الشعبية اليمينية فى بولندا منذ حصولها على السلطة عام 2015 إلى تدهور العلاقات مع ألمانيا وفرنسا، بينما كان يخشى عقوبات غير مسبوقة ضد عضو من أعضاء دول  الاتحاد الأوروبي تراجعها عن المعايير الديمقراطية.

و اجتمع دودا وياروسواف كاتشينسكي زعيم حزب القانون والعدالة الحاكم يوم الجمعة الماضية لتسوية الخلافات حول الطريقة التي يجب على السياسيين إتباعها لزيادة تأثيرهم على المحكمة العليا والمجلس القضائي الذي يقرر فصل وتعيين القضاة .

وكان قد  اعترض دودا بشكل غير متوقع قبل ثلاثة أشهر على اثنين من ثلاثة تشريعات قضائية لقانون الإصلاح صاغها حلفاؤه السياسيون  فى حزب كاتشينسكى بعد حوالى أسبوعين من احتجاجات الشوارع وانتقادات حادة من قبل الاتحاد الأوروبي.  

وفي أيلول / سبتمبر، عاد الرئيس بمقترحاته المضادة، والتي خففت نوعا ما من حدة بعض القضايا المثيرة للجدل – مثل إجبار جميع قضاة المحكمة العليا على التقاعد الفوري – مع الاستمرار في إعطاء السياسيين سلطة السلطة القضائية.

وقال بودنار أن المفاوضات المطولة حول التجديد كانت بداية احتجاجات واسعة النطاق.

وجرى هذا الحديث قبل أن يشعل رجل بولندي 54 عاما النار بنفسه يوم الخميس الماضي في وسط العاصمة وارسو احتجاجا على سياسة الحكومة التي تهدد الديمقراطية في البلاد .

وفى يوليو، خرج عشرات الالاف من المتظاهرين المناهضين للحكومة إلى الشوارع لمدة 11 ليلة على التوالي فى 200 مدينة وبلدة. وأظهرت هذه الأحداث” الغير مسبوقة” أن استقلال المحاكم أصبح “خطا أحمر” للمحتجين.

وقال بودنار “أن العملية التشريعية لن تكون سهلة وقد تؤدي إلى احتجاجات بسهولة”. ونحن في مرحلة انتقالية و لا نعرف تفاصيل ما يوجد في هذا التشريع”.

وفي الوقت الذي يتطلع فيه دودا إلى التوصل إلى حل وسط مع كاتشينسكي، حذر بودنار من أن مسوداته المخفية استهدفت استقلال القضاء، وأنها ستضعف الديمقراطية في بولندا. وقال ان الخلافات بين الجانبين اقل اهمية من الاتجاه الرئيسي لكلا الجانبين من الإصلاح.

وقال بودنار المحامي الذي يدير مكتب الدولة البولندي المكلف في الدفاع عن حقوق الإنسان “من المؤسف أننا لا نتحدث عن الأساس الدستوري الخاطئ لمقترحات الرئيس ولكن حول التشريعات التي سيحصل عليها السياسيون في اختيار القضاة, “وهذا يدل على التحول في النقاش العام”.

فمنذ عام 2015، رفض دودا التقسيم الذي اختاره البرلمان السابق بتقسيم المحكمة الدستورية إلى ثلاث قضاة .  حيث اختار بدلا من ذلك أن يحسمها مع المعينين القانونيين والعدل. وفى الوقت نفسه، تجاهلت الحكومة قرارات المحكمة التى لم توافق عليها، قائلة انها “مجرد آراء” لبعض القضاة.

و كانت قد حذرت الحكومة الشهر الماضي من حصول مظاهرات احتجاجية على تجديد المحكمة وتشويه صورة القضاة  ,وقد نشرت الحملة لوحات  إعلانية أعدتها الشركات التي تسيطر عليها الدولة تقارير عن قيام القضاة بالقتال أو بدء المعارك، و تسأل عما إذا كان البولنديون يريدون الحفاظ على الوضع الراهن.  

وقالت رئيسة الوزراء بياتا شيدوو للصحفيين عندما بدأت الحملة الإعلانية “اننا نريد تغييرات عميقة فى نظام العدالة لان هذا ما يريده البولنديون”. و محاولات تشويه سمعة الحكومة البولندية عن طريق مزاعم بأن سيادة القانون قد تم كسرها ما هي إلا أكاذيب”. لكن المتحدثة باسم القانون والعدالة بياتا مازوريك لم  ترد على أي من هذه التعليقات  وطلبت مزيدا من التعليقات و التفاصيل .  

اعداد: زينة فايد

 

التعليقات مغلقة.

error: حقوق المحتوى محفوظة ، استخدم زر المشاركة