fbpx

لماذا ترغب بولندا الكاثوليكية في تشكيل محور مع تركيا وضمها للاتحاد الأوروبي

media

 

 

في الأسبوع الماضي زار الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان بولندا، وحظي باستقبال رسمي حار من نظيره البولندي، أندري دودا، الذي أعلن صراحة دعم بلاده رغبة تركيا في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وذلك في وقت تشهد فيه علاقات تركيا بمعظم دول الاتحاد وفي مقدمتها العضو القوي ألمانيا توترا كبيرا منذ أشهر.

ويتساءل المراقبون عن السبب الذي يدفع الحكومة الأوروبية اليمينية القوية التي تحتضن صراحة تراثا مسيحيا كاثوليكيا متجانسا عرقيا تقريبا، إلى إعلان تأييدها لضم بلد ذي أغلبية مسلمة يعادل حجمه ضعف حجم بولندا للانضمام إلى الكتلة.

وتزداد الحيرة عند النظر إلى مدى تفاخر بولندا بأنها لم تقبل مهاجرا مسلما واحدا هُجِّرَ قسرا.

يقول المحلل السياسي الأمريكي أندرو كوريبكو إن التناقض الأيديولوجي الذي يبدو في الظاهر لبولندا في دعم محاولة تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي واضح، ولكن السبب وراء موقفها ليس أكثر من مجرد براغماتية نقية.

ويوضح كوريبكو أن بولندا تعكف عمليا على مستقبلها الجيوستراتيجي للقرن الحادي والعشرين الذي تقوم على قيادته مجموعة من دول وسط وشرق أوروبا المعروفة تاريخيا باسم “إنترماروم”، والتي تتجلى حاليا في مبادرة “البحار الثلاثة” المكونة من 12 عضوا والتي توحد الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بين البحر الأدرياتيكي والبلطيق والبحر الأسود.

 

 

 

وليست لدى وارسو طموحات إمبراطورية من وراء إقامة هذه المجموعة خلافا لما كانت عليه في الماضي، ولكنها ترى أن قيادة المجموعة تمنحها حجما ديموغرافيا واقتصاديا أكبر نسبيا من حجمها، مما يخلق مركز جذب جديد في المنطقة الأوسع، تأمل أن يسمح لها ولشركائها  بدفع السياسات المؤيدة لتعزيز السيادة في الاتحاد الأوروبي وتعمل أيضا كعنصر أكثر تكاملا  في مبادرة الصين “حزام واحد طريق واحد”.

وتتناسب تركيا مع هذه المعادلة الجيوستراتيجية فيما يتعلق بخطط الصين لممر الشمال – الجنوب الذي يمر عبر آسيا الوسطى وإيران وتركيا في طريقه إلى الاتحاد الأوروبي لتكمل خطها الشمالي إلى روسيا عبر مشروع الجسر البري الأوراسي.

ولذلك فمن الطبيعي أن تسعى بولندا إلى الشراكة مع تركيا حجر الزاوية في مشروع طريق الحرير.

وعلاوة على ذلك، يقول كوريبكو، فإن الدولتين تنسقان تاريخيا مع بعضهما البعض بطريقة براغماتية وواقعية جديدة ضد منافسهما الروسي المشترك.

ومع ذلك، فإن ألمانيا في الوقت الحاضر تشعر بالقلق لأسباب مختلفة من هذا التقارب، وسيكون من دواعي سرور بولندا أن تنضم تركيا إلى الاتحاد الأوروبي لأن ذلك يتطلب إعادة هيكلة أساسية للكتلة الأوروبية؛ ما من شأنه أن يقلل حتما من تأثير برلين الاستبدادي.

ويخلص كوريبكو إلى أننا إذا وضعنا هذه الأمور كلها في الحسبان، فإن إعلان بولندا الداعم لمحاولة تركيا للانضمام إلى عضوية الاتحاد الأوروبي يعد أمرا مهما لأسباب رمزية ولكنها جوهرية أيضا.

تسعى بولندا إلى تقليل هيمنة ألمانيا، وتبديد السردية الإعلامية الكاذبة بأن البولنديين وحكومتهم يتبنون خطابا إسلاموفوبيًا، والمهم إثبات أن التعاون بين الحضارات ممكن وعملي بين بلدين محوريتين.

 

  

ترك برس 

التعليقات مغلقة.

error: حقوق المحتوى محفوظة ، استخدم زر المشاركة