fbpx

سيناريوهات مستقبل بولندا في ظل خلافات اليمين .. كاتشينسكي سيفقد الأغلبية !

وسيم أبو حسن – رئيس التحرير

لم تكن جلسة يوم أمس الخميس للتصويت على قانون حماية الحيوان ، الا جزء جديد من الخلافات التي تعصف بـ تحالف اليمين المتحد منذ نهاية فترة ولاية الرئيس البولندي اندريه دودا ، وما تبعها من خلافات داخل تحالف اليمين حول طريقة تنظيم الإنتخابات الرئاسية في ظل وباء كورونا

 

مما يتشكل تحالف اليمين ؟

 

يتشكل تحالف اليمين من ثلاثة أحزب رئيسية وهي :
حزب القانون والعدالة برئاسة / PIS ياروسواف كاتشينسكي ، وهي الكتلة الأكبر في هذا التحالف
حزب تضامن بولندا /   Solidarną Polskę برئاسة Zbigniew Ziobro / ربيغنيف جوبرو وهو وزير العدل الحالي في الحكومة
حزب الإتفاق /  Porozumienie برئاسة Jarosław Gowin  / ياروسواف غوفين ، النائب السابق لرئيس الوزراء

 

ما هو عدد المقاعد التي يمتلكها اليمين المتحد في البرلمان

 

يتكون البرلمان البولندي من 460 مقعداً ، ويمتلك تحالف اليمين منها 235 مقعد ، وهو أكثر من نصف عدد المقاعد ، ما يخوله تشكيل الحكومة منفرداً ، إضافة الى تمكنه من تمرير أي قانون داخل مجلس النواب دون تمكن المعارضة من تعطيله

وتتوزع مقاعد تحالف اليمين  على الشكل التالي

القانون والعدالة / PIS لديه 198 مقعد
تضامن بولندا / Solidarną Polskę لديه 19 مقعد
الإتفاق / Porozumienie لديه 18 مقعد

 

كيف بدأت الخلافات داخل تحالف اليمين ؟

 

البداية الأبرز للخلافات داخل تحالف اليمن بدأت منذ نهاية فترة الولاية الرئاسية في بولندا ، والجدل حول طريقة تنظيم الإنتخابات في ظل إنتشار وباء كورونا ، ففي تلك الفترة أصر حزب القانون والعدالة على تنظيم الإنتخابات في موعدها دون أي تأخير ، فيما طالبت المعارضة بتأجيل الإنتخابات لأنها قد تتسبب في إنتشار الوباء بشكل كبير في البلاد بسبب الطوابير أمام مراكز الإقتراع .

بعدها إقترح حزب القانون والعدالة بتنظيم الإنتخابات عن طريق المراسلة ، وهو ما رفضته أيضاً المعارضة بشكل قاطع ، ليتدخل في وقتها نائب رئيس الوزراء ( رئيس حزب Porozumienie ) ويعلن رفضه تنظيم الإنتخبات عبر المراسلة ، ويتقدم بإقتراح تمديد ولاية الرئيس الحالي لمدة عامين ، على أن لا يترشح الرئيس دودا في الإنتخابات الرئاسية القادمة ، وهو ما أغضب زعيم حرب القانون والعدالة PIS ، وتطور الموضوع الى خلاف جدي بين الطرفين ، إنتهى بإعلان Jarosław Gowin الإستقالة من منصبه كنائب لرئيس الوزراء / ووزير لـ التعليم .

المرحلة الثانية من الخلاف بدأت بعد وفوز الرئيس أندريه دودا بولاية رئاسية جديدة ، وانتهاء الإتفاقية السابقة لتحالف اليمين ( بإنتهاء وقتها )  حول طريقة إدارة البلاد وتقاسم المناصب الحكومية ، والدخول في مفاوضات حول إتفاقية جديدة بهذا الخصوص .

ومنذ فوز الرئيس آندريه دودا ، أعلن كاتشينسكي أنه سيتم إعادة تشكيل الحكومة بعد نهاية الإتفاق بين شركاء تحالف اليمين حول السنوات القادمة ( قبل الإنتخابات البرلمانية القادمة ) ، وأضاف في حينها أنه سيتم تقليل عدد الوزارت لتصبح التشكيلة الحكومية مكونه من 12 وزير فقط ، وسيحصل شركاء القانون والعدالة على وزير واحد فقط في التشكيلة الجديدة .

وعلى الرغم من أن التصريحات الرسمية لشركاء تحالف اليمين كانت تؤكد أن المفاوضات تسري بشكل إيجابي ، الا أن التسريبات الإعلامية كانت تشير الى خلافات كبير حول إتفاقية التعاون الجديدة بين شركاء التحالف ، كما أن حلفاء القانون والعدالة رفضوا الحصول على وزارة واحدة في التشكيل الحكومي الجديد .

 

ظهور الخلاف الى العلن !

 

لا يمكن وصف ما حدث يوم أمس الخميس خلال التصويت على قانون حماية الحيوان إلا بأنه ظهور الخلافات بين شركاء تحالف اليمين الى العلن .

فخلال الجلسة صوت جميع أعضاء حزب تضامن بولندا / Solidarną Polskę ( من تحالف اليمين ) بمن فيهم زعيم الحزب و وزير العدل Zbigniew Ziobro – ضد تعديل القانون ، كما امتنع 15 نائباً من (Porozumienia العضو أيضاً في تحالف اليمين ) عن التصويت ، وعارضه اثنان ، بما فيهم وزير الزراعة Krzysztof Ardanowski ، وقد حظي مشروع القانون بتأييد 176 عضوًا من حزب القانون والعدالة ووزير التنمية Jadwiga Emilewicz منPorozumienia

وتسببت طريقة التصويت في إغضاب رغيم حزب القانون والعدالة ياروسوف كاتشينسكي الذي إعتبر ما حصل على إنه خروج عن الإنضابط بين نواب حزبه الذين صوتوا ضد القرار ، وإشارة سلبية من شركاء التحالف

وفور إنتهاء التصويت أكدت الناطقة باسم حزب القانون والعدالة أنه سيتم إتخاذ إجراءات تأديبة بحق النواب عن الحزب والذين صوتوا ضد القرار ، فيما إرتفعت أصوات نواب من القانون والعدالة لتعلن نهاية تحالف اليمين ، وتؤكد أن إتفاق التحالف أصبح من الماضي !

 

القانون والعدالة سيخسر الأغلبية في البرلمان !

 

سيطرة حزب القانون والعدالة على السلطة في بولندا مرتبط بـ تحالفاته السياسية مع كل من تضامن بولندا ، والإتفاق ، لأنه وبشراكته معهم يضمن الأغلبية في مجلس النواب بـ 235 نائب من أصل 460 ، أي أكثر من النصف بقليل ، وهو ما يتيح له تشكيل الحكومة ، وتمرير أي قرار في مجلس النواب ، وفي حال خروج أي من شركاء التحلف ، يفقد حزب القانون والعدالة الك الأغلبية .

ولكن في الوقت ذاته يمتلك حزب القانون والعدالة تأثير كبير على نواب شركائه في التحالف ، وهذا كان واضح عند بداية الخلاف بين كاتشينسكي و غوفين حول الانتخابات الرئاسية ، عندما قال كاتشينسكي أن عدد من نواب حزب الإتفاق ( بقيادة غوفين ) لن ينسحبوا معه من التحالف في حال استمر الخلاف ! لكن هل يسيطر كاتشينسكي على جميع نواب شركائه في التحالف ؟

بحسب التحليلات التي بدأت بالظهور منذ بداية الخلاف ، فإن كاتشينسكي وفي أفضل الأحول سيبقى لديه أقل من 198 نائب ، لأنه وخلال التصويت الأخير في مجلس النواب ، قام عدد من نواب حزبه بالتصويت ضد القانون الذي اقترح القانون والعدالة ، ومن المتوقع أن يُصدر كاتشينسكي اليوم قرار بفصل هؤلاء النواب من حزبه ( صوت لصالح القرار 176 نائب فقط من اصل 198 ) .

وفي العرف السياسي ، عندما لا يكون الحزب أو الكتلة السياسية ممثلة في الحكومة ، فإنها تصبح على مقاعد المعارضة ، وهذا يعني أن عدد مقاعد المعارضة سيرتفع الى 272 نائب على الأقل بعد خروج حزبي تضامن بولندا و الإتفاق من الحكومة ، وقد يرتفع العدد أكثر بعد فصل النواب الذين لم يصوتوا لصاح القرار من حزب القانون والعدالة !

 

ثلاث خيارات مطروحة !

 

مع إنهيار تحالف اليمين ، ستواجه البلاد ثلاثة خيارات للخروج من هذه الأزمة السياسية ، بعد تغيير موازين القوى داخل البرلمان البولندي

الخيار الأول – إنتخابات برلمانية مبكرة
إقترح بعض أعضاء حزب القانون والعدالة الدعوة الى إنتخابات برلمانية مبكرة ، يخوض فيها الحزب الإنتخابات منفرداً دون شركاء في محاولة للحصول على أكثر من نصف المقاعد في البرلمان ، للعمل على تشكيل حكومة بشكل منفر .

الخيار الثاني – تشكيل حكومة أقلية
حتى مع خروج حلفاء القانون والعدالة من تحالف اليمين ، فإن الحزب سيبقى الكتلة الأكبر في البرلمان ، وبحسب القانون فإن الرئيس يقوم بتكليف الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة ، الا أن الحكومة الجديدة يجب أن تحظى بموافقة أكثر من نصف عدد النواب في البرلمان ، وهذا صعب في ظل خسارة القانون والعدالة لـ الأغلبية في البرلمان .
كما أنه في حال تشكيل حكومة بهذه الطريقة ، فإنها ستكون حكومة مشلولة الصلاحيات ، لأنها قراراتها ستواجه معارضة دائمة داخل البرلمان ، لكون الحكومة لا تمتلك عدد نواب يسمح لها بتمرير أي قرار .

الخيار الثالث – تحالفات جديدة داخل البرلمان
على الرغم من أن هذا الخيار مستبعد ، الا أنه يبقى مطروح للتدوال ، حيث يمكن لحزب القانون والعدالة من أن يقوم بالتحالف مع أحد مكونات المعارضة البولندية ، لتشكيل حكومة إئتلافية من الطرفين ، لضمان تمرير التشكيلة الحكومية وحصولها على عدد أصوات كافي في البرلمان ، الا أن الخلافات السياسية والأيديولوجية الكبيرة بين القانون والعدالة وباقي أحزب المعارضة ستكون عائق كبير أمام تشكيل مثل هذا التحالف .

 

وعليه يبقى الخيار الأول هو الأقرب للواقعية في ظل أزمة سياسية وإن كانت متوقعة منذ  التسريبات عن خلافات حول شكل الحكومة الجديدة ، الا أن أحداثها تجري بسرعة كبيرة

 

 

 

 

 

التعليقات مغلقة.

error: حقوق المحتوى محفوظة ، استخدم زر المشاركة