fbpx

يمين أوروبا المتطرّف يسعى نحو “أكبر حزب” بحجة “الإسلاموية”

على الرغم من أنّ القارة الأوروبية تعاني العديد من المشاكل، ومنها الصحة، وخصوصاً مع انتشار الموجة الثالثة من فيروس كورونا، إلى الاجتماع والاقتصاد وتصادم الإدارات بالشارع، غير أنّ ما يسمى “الإسلاموية” يبقى الشاغل الأكثر إثارة للجدل والصخب لدى أحزاب اليمين القومي المتشدد.
ويراهن ثلاثة من أحزاب القارة العجوز على جعل خطاب “الإسلام يهدّد بوابات القارة” عنواناً لإنشاء حزب سياسي قومي متشدّد، على أمل توحيد معسكره تحت راية أوروبية موحدة.

ذلك على الأقل ما بشّر به ثلاثة من قادة تلك الأحزاب، الخميس الماضي. فقد التقى رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، في بودابست، مع زعيم حزب “ليغا” (الرابطة) ووزير داخلية إيطاليا الأسبق، ماتيو سالفيني، ورئيس وزراء بولندا، ماتيوش مورافيسكي، لتنسيق الأهداف الساعية إلى حزب أو تجمع أوروبي يأخذ على عاتقه تجميع القوى الأوروبية الأخرى التي تتفق على “خطر الإسلاموية”.

والزعماء الثلاثة اليمنيون المتشددون، اعتبروا أنّ “الرحلة الطويلة للتأسيس بدأت للتو”، بحسب ما خاطب أوربان ضيفيه، مورافيسكي وسالفيني.

طموح تأسيس تجمع أوروبي كبير هو أيضاً تعبير عن طموح شخصي لفيكتور أوربان، رغم أن بلاده (المجر) وبولندا غير معنيين بوجود جاليات مسلمة كبيرة كتلك المنتشرة في فرنسا وألمانيا ودول الشمال عموماً. فأوربان يجد نفسه، إلى جانب وارسو، في مواجهة مستمرة مع سياسات الاتحاد الأوروبي، الذي يعتبرهما متجهين نحو تشدد قومي ينافي أسس التكتل وقيمه، وبالأخص لناحية فصل السلطات وتقييد حرية التعبير وحرية الصحافة والقضاء في البلدين.

وأدت تلك السياسات إلى ما يشبه طرد حزب أوربان الحاكم، فيديز، من كتلة الأحزاب الشعبية المحافظة في البرلمان الأوروبي، في أوائل مارس/ آذار الماضي ، ويستعرض أوربان نفسه في الصحافة الأوروبية على أنه “ضحية” تعاون كتلة المحافظين مع اليسار الأوروبي لإبعاد حزبه عن التكتل البرلماني الأوروبي.
ونقلت عنه صحيفة “لا ريبوبليكا” الإيطالية قوله إن “ملايين الديمقراطيين المسيحيين لم يعد لديهم تمثيل، ونحن بخطوتنا هذه نريد منحهم صوتاً”.

وعلى الرغم من اختلاف انتماء الأحزاب الثلاثة في الكتل البرلمانية الأوروبية، حيث ينتمي حزب “القانون والعدالة” البولندي إلى مجموعة “المحافظين والإصلاحيين” (European Conservatives and Reformists)، فيما حزب “الرابطة” الإيطالي ينتمي إلى مجموعة “الهوية والديمقراطية”(Identity and Democracy)، إلا أنها تتفق على قواسم مشتركة تتعلق بمخاوفها من تأثير كثافة الوجود الإسلامي في القارة الأوروبية، أكثر مما هي في دولها، مع اتهامات بطبيعة الحال للاتحاد الأوروبي بأنه يشجع وجودهم، وبث نظريات مؤامرة، كما يفعل أوربان، الذي يقترب في تنظيره عن “المؤامرة” مع الحركات الفاشية التي تشيع نظرية “الاستبدال العظيم”، والتي استخدمت في مناسبات عدة لممارسة العنف والإرهاب بحق المسلمين وتيارات اليسار الغربي.

وحاول ماتيو سالفيني الظهور، أخيراً، بأنه “سياسي متعقل” وأكثر اعتدالاً من اليمين القومي المتطرّف، بتأييد حكومة روما الجديدة بزعامة ماريو دراغي، إلا أن خطوته الجديدة بالتحالف تعيده إلى صفوفه الحقيقية كمنظر لتطرق قومي شعبوي، يقود باستمرار هجوماً مشككاً في سياسات عاصمة الاتحاد الأوروبي، بروكسل، متهماً التكتل بسلب بلده السيادة، ومن بين أمور أخرى يرفع قضايا الهجرة واللجوء كأمثلة على سوء سياسات أوروبا حيال روما.

سالفيني ذكر، الخميس الماضي، بحسب ما نقلت عنه الصحافة الإيطالية والأوروبية، أن الملتقى الجديد مع بودابست ووارسو يهدف إلى “أن نصبح أكبر حزب أوروبي. ونحن لسنا هنا لمهاجمة أي شيء، ولكن لبناء شيء فريد وطويل الأمد، ووضع المواطنين في قلب إخفاقات بروكسل”.

يتفق قادة الأحزاب اليمنية المتشددة، إلى جانب العداء لما يطلق عليه معسكرهم “ديكتاتورية بروكسل (عاصمة الاتحاد الأوروبي)”، على التخويف مما يطلقون عليه “الإسلاموية”. فقد انتهز سالفيني الفرصة ليحذر بقية الأحزاب الشعبوية من أنه “يجب الاتفاق على الدفاع عن حدود أوروبا، فالإسلاموية تطرق أبوابنا”.

ويشاطر فيكتور أوربان المجري سالفيني أفكاره، معتبراً أن القارة تتعرض لـ”غزو مسلمين يهدد قيمها”.
ومن المعروف أن أوربان وحزبه “فيدز” يسوقان دعاية متواصلة منذ أزمة اللاجئين في 2015، باعتبار أن “القيم الأوروبية المسيحية تقع تحت ضغوط كبيرة بسبب الهجرة”، معتبراً نفسه مدافعاً عن مسيحية القارة و”القيم العائلية التقليدية”.

ولم تقبل بودابست ووراسو، التي تسوق الخطاب ذاته، تقاسم لاجئي أوروبا الذين تحملت ألمانيا والسويد النصيب الأكبر من استقبالهم، هذا عدا عن إيطاليا واليونان، كبلدي عبور في أكبر أزمة لجوء واجهتها القارة في ذلك العام.
وأعاد رئيس وزراء بولندا، مورافيسكي، تحديد أولويات التجمع الجديد، فإلى جانب رفض بلاده الاعتراف بحقوق المثلية والإجهاض، رأى أن القواسم المشتركة تدفع القادة إلى التشارك السياسي في مواجهة تهديد “الإسلاموية”.

ويحتاج تأسيس الحزب الجديد في القارة إلى انتخاب ما لا يقل عن 25 عضواً في ربع دول الاتحاد الأوروبي على أقل تقدير.
وسيحتاج القادة الثلاثة إلى انضمام 4 أحزاب أوروبية أخرى إلى تحالفهم لتشكيل الحزب الذي يريدونه الأكبر أوروبياً.

ووفقاً لوكالة الأنباء البولندية، سيلتقي القادة مرة أخرى في مايو/ أيار المقبل، وعلى أمل أن تكون المفاوضات مع أحزاب يمينية متشددة أخرى قد أنجزت لتوسيع التحالف، وتثار تكهنات صحافية عن انضمام زعيمة “التجمع الوطني الفرنسي (الجبهة الوطنية) مارين لوبين وقيادات أخرى من ألمانيا وهولندا والنمسا، مع تردد كبير في أوساط القوميين المتشددين في السويد والدنمارك لأسباب تنافسية داخلية في البلدين.

 

العربي الجديد

التعليقات مغلقة.

error: حقوق المحتوى محفوظة ، استخدم زر المشاركة