fbpx

فاينانشيال تايمز: الموجة الثالثة من كوفيد تدفع بالنظام الصحي في بولندا إلى حافة الهاوية

فادت صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية في عددها الصادر اليوم الثلاثاء أن بولندا تتعرض لأسوأ موجة من موجات فيروس كورونا المستجد “كوفيد-19” لثالث مرة، بما دفع إلى نظامها الصحي إلى حافة الهاوية، وذلك في ضوء ارتفاع معدلات الإصابة والوفيات المرتبطة بالوباء، وزيادة معدلات دخول المصابين إلى المستشفيات.

وقالت الصحيفة (في مستهل تقرير لها نشرته على موقعها الإلكتروني في هذا الشأن) إن العاصمة “وارسو” ليست المدينة البولندية الوحيدة التي تكافح لاحتواء الوباء ففي جميع أنحاء البلاد، أصبح النظام الصحي يعاني بينما تكافح الدولة الواقعة في وسط أوروبا للخروج من أصعب أيامها في عمر جائحة فيروس كورونا حتى الآن.

وأشارت الصحيفة إلى أن حالات العدوى تصاعدت بشدة منذ مطلع شهر مارس الماضي، وبلغت ذروتها في الأول من أبريل؛ حيث سجلت أعلى مستوى يومي لها منذ أن بدأ الوباء. وفي الأسبوعين الماضيين، سجلت بولندا 989 حالة لكل 100 ألف نسمة، وهو ثالث أعلى رقم في الاتحاد الأوروبي. كما ارتفعت الوفيات إلى مستويات قياسية، ووصل عدد المصابين في المستشفيات ومن يستخدمون أجهزة التنفس الصناعي بسبب تداعيات كوفيد-19 إلى أعلى مستوياته على الإطلاق.

تعليقا على ذلك، نقلت الصحيفة عن ممرضة بولندية قولها، إن معدلات الاصابة الجديدة لا تُقارن مع الموجة الأولى. ففي ذلك الوقت، كان هناك عدد قليل من الحالات المؤكدة في كل منطقة. بينما الآن هناك عدد غير قليل من الحالات المؤكدة في كل مبنى سكني”.

وقالت الصحيفة: كما هو الحال في أي مكان آخر في أوروبا، كان السبب من وراء زيادة معدلات الاصابة هو تفشي سلالة الفيروس B.1.1.7 الأكثر عدوى والتي تم تعقبها لأول مرة في المملكة المتحدة، وهي ما شكلت في الأسابيع الأخيرة 90 في المائة من الحالات الجديدة المُسجلة في بولندا.

مع ذلك، رصدت “فاينانشيال تايمز” قول بعض المعارضين البولنديين، بأن الحكومة المركزية ارتكبت أيضًا أخطاءً سمحت لهذه السلالة بالانتشار بسرعة أكبر: من بينها؛ عدم فرض قيود صارمة بما يكفي على الآلاف من البولنديين الذين عادوا من المملكة المتحدة في عيد الميلاد؛ وكذلك، تخفيف القيود الوطنية في منتصف فبراير الماضي بينما كانت السلالة البريطانية متفشيه بالفعل داخل البلاد.

وأبرزت الصحيفة البريطانية أن “التدفق الهائل للمرضى على المستشفيات أدى إلى ترنح النظام الصحي برمته، على الرغم من أن حوالي ربع أسرة المستشفيات المُخصصة لمرضى كوفيد-19 و20 في المائة من أجهزة التنفس الصناعي لا تزال مجانية، إلا أنها ليست دائمًا في نفس مكان الأشخاص الذين يحتاجون إليها!.

لذلك، اضطرت السلطات الصحية إلى نقل حوالي 150 مريضا من منطقة سيليزيا الجنوبية إلى مناطق أخرى في مطلع هذا الشهر بعد اكتظاظ المستشفيات المحلية. وفي منطقة مازوفيا، كان المسؤولون قلقين للغاية بشأن إمدادات الأكسجين قبل حلول عيد الفصح لدرجة أن الأطباء طُلب منهم الحد من استخدامه.

كذلك، توجد مشكلة اخرى تعاني منها بولندا، وتتجلى في نقص الموظفين الصحيين نتيجة سنوات من الهجرة المرتفعة ونقص التمويل المخصص للنظام الصحي. فيما وجدت دراسة أجراها المكتب الإحصائي للجماعات الأوروبية عام 2018 أن بولندا لديها أقل عدد من الأطباء الممارسين للفرد في الاتحاد الأوروبي، بمعدل بلغ 238 طبيبا فقط لكل 100 ألف نسمة.

 

أ ش أ

التعليقات مغلقة.

error: حقوق المحتوى محفوظة ، استخدم زر المشاركة