بولندا تحيي تاريخ إعلاناتها النيونية بمتحف للفلورسنت

social media

 

وجدت إيلونا كارفينسكا لوحة إعلانات مضاءة بمصباح النيون من العهد الشيوعي في متجر بوارسو كان يُستخدم لبيع الملابس الغربية.

وكانت اللوحة ذات المصابيح الطويلة المموجة باللون الأحمر الزاهي هي أولى المئات من اللوحات التي تمكنت كارفينسكا من إنقاذها، وهي الآن معلقة من بين لوحات إعلانية أخرى تعود إلى فترة من خمسينات إلى سبعينات القرن الماضي، في متحف أضواء النيون الوحيد في أوروبا والذي افتُتح في عام 2005 والكائن بحي براجا في العاصمة البولندية وارسو، حسب وكالة الأنباء الألمانية.

في البداية، استخدمت كارفينسكا شرفتها لتخزين عدد كبير من اللوحات التي حصلت عليها من محطات السكك الحديد والمطاعم والمتاجر والمليئة بكتابات فنية وأيضاً نماذج حيوانات، حسبما تقول زميلتها إيزابيلا ميشالسكا.

أما اليوم، فأصبح المتحف الموجود في مصنع سوهو -وهو موقع صناعي سابق يستخدم الآن ورشة عملاقة لمبدعي المدينة- يعجّ بالكثير من الناس.

وباجتذابه نحو 400 زائر يومياً، لا يزال لدى المتحف 200 لوحة موجودة في مخازنه لم يتم عرضها. ويتوهج نحو 50 نموذجاً على الجدران المظلمة للمصنع القديم. والقطعة المفضلة لدى الزوار هي تلك التي تجسد من خلال أضواء النيون صورة لحوريّة تحمل سيفاً من الفضة، وكانت تستخدم تلك الصورة في منتصف القرن الرابع عشر. كما تقدم اللوحات لقطة رائعة للتاريخ البولندي. وجاءت الإعلانات المضيئة كنمط عصري بعد وفاة الديكتاتور السوفياتي جوزيف ستالين عام 1953، وكانت الحكومة الشيوعية التالية أقل قمعاً واختارت

منافسة الغرب في لعبتها الخاصة بها. فمن خلال ضخ تمويل حكومي ضخم للفنانين وأرباب العمل، كانت إعلانات النيون الغربية تُستخدم لتجميل الأبنية الشيوعية المظلمة. وتقول ميشالسكا: «كان من المفترض أن يكون أفضل من الإعلان الرأسمالي في الغرب… وكان الهدف من ذلك هو إنتاج أعمال فنية».

وأضاءت مئات إعلانات النيون الشوارع الرئيسية في وارسو (أليج جيروزوليمسكي وأوليكا بولافسكا). ولا يزال بعض الإعلانات الأولى القديمة مثل لوحة متجر للأدوات الموسيقية، متألقاً هناك حتى اليوم.

 

 

كما تفتخر مدن بولندية أخرى بثقافتها المميزة الخاصة بها فيما يتعلق بإضاءة النيون. وكانت مدينة كاتوفيتسه في الجزء الجنوبي من بولندا عبارة عن خليط من الألوان لتكتسب لقب «فيجاس الصغيرة». حتى إن البلدات الصغيرة كانت لها إعلاناتها الخاصة بها من إعلانات النيون. وإضاءات النيون كانت أمراً شائعاً في دول التكتل السوفياتي الأخرى أيضاً، لكنها بلغت ذروتها في بولندا لتصل إلى معدلات إنتاجية مذهلة.

وتقول ميشالسكا: «لقد تم تصنيع نحو 380 مليون كيلومتر من مصابيح الفلورسنت من 1950 إلى 1960»، وهي تعادل المسافة بين الأرض والقمر.

ومن القصص الفرعية الشيقة لقصة حب بولندا لإضاءة النيون أن الدولة كانت تروّج لهذه الوسيلة من الإعلان بشكل نشط، وتمنحه الحرية الفنية بشكل أكبر من الأدب الذي كان يخضع لرقابة صارمة. ولتوضيح هذه النقطة، تشير ميشالكسا إلى لوحة أحد المطاعم في وارسو، وهي كانت في المعتاد مثبتة بالقرب من السفارة الأميركية، وكانت كلمة «السفير» بالنمط الغربي، وكانت سيتم حظرها لو وُجدت في إحدى دول الاتحاد السوفياتي الأخرى.

غير أن عهد الازدهار لإضاءات النيون قد تراجع بعد فترة السبعينات. وكان يتم إلقاء اللوحات التالفة في صندوق القمامة، بينما كانت الأخرى تَستهلك ببساطة الكثير من ،الكهرباء ما أرهق أصحابها من أجل الاحتفاظ بها.

وفي بولندا، حل الإعلان القادم من الغرب في نهاية المطاف محل الإعلان المحلي أيضاً بعد سقوط الستار الحديدي في عام 1989.

وأصبحت اليوم إعلانات النيون شهادة على الفن البولندي، حسبما يقول أحد موظفي المتحف الذي يتولى عملية إنقاذ اللوحات المضيئة المعرّضة لخطر التلف على مستوى البلاد.

وباستخدام إيرادات المتحف وبعض التمويل الخارجي، يستطيع محبو إعلانات النيون في وارسو إعادة إحياء أي إعلانات قديمة، ولكن بتكلفة آلاف اليوروهات لكل منها. وفي مدينتي كاتوفيتسه وفروتسواف، هناك أيضاً بعض المبادرات الفردية لإنقاذ إعلانات النيون القديمة.

ويتولى متحف وارسو بمفرده وبشكل كامل عملية ترميم لوحات إعلانات النيون المكسورة. وفي هذه العملية، يتم في كثير من الأحيان الرجوع إلى رسومات التصميم القديمة المحفوظة في متحف وارسو للفن الحديث.

 

وفي منعطف مثير للسخرية في قصة إعلانات النيون، بدأت صناعة النيون في الواقع تنمو مرة أخرى، وأصبح الطلب على التصميمات البولندية القديمة آخذاً في الارتفاع، خصوصاً بين الشركات المحلية الباحثة عن الاستفادة من السوق القديمة، واجتذاب السياح الباحثين عن هدايا تذكارية فريدة من نوعها مع حروف أنيقة وأشياء من الماضي.

 

الشرق الأوسط -aawsat.com

التعليقات مغلقة.

error: حقوق المحتوى محفوظة ، استخدم زر المشاركة