بسبب بولندا.. أزمة استقلالية القضاء تعصف بالاتحاد الأوروبي!

تظهر القمة الأوروبية مدى الانقسام في التكتل حول استقلالية القضاء في بعض دوله وسيادة القانون الأوروبي على قوانينها الوطنية، خصوصاً بعد حكم قضائي بولندي “ضد القوانين الأوروبية”. فما مواقف الدول الأعضاء بهذا الشأن؟

تراوحت مواقف القادة الأوروبيين في ختام اليوم الأول من قمة بروكسل ب(الخميس 21 أكتوبر/ تشرين الأول 2021)، بين التشدد ومدّ اليد لبولندا التي يدور نزاع بينها وبين الاتحاد الأوروبي حول استقلالية القضاء وسيادة القانون الأوروبي على القانون الوطني.

وندد رئيس الوزراء البولندي ماتيوش مورافيتسكي بـ”ابتزاز” تتعرض له بلاده، لكنّه أكد في ذات الوقت استعدادها لـ “الحوار”. وتابع مورافيتسكي “بالتأكيد سنبحث سبل تسوية الخلافات الراهنة”.
وأبدت ألمانيا حرصها على تجنّب “مواجهة” مع وارسو، وقالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل التي التقت كذلك مورافيتسكي إن “النزاعات المتزايدة أمام محكمة العدل في الاتحاد الأوروبي ليست حلاً على صعيد سيادة القانون”. ويفترض أن تكون هذه القمة التي تعقد ستختم الجمعة، الأخيرة للمستشارة الألمانية التي قررت الخروج من الحياة السياسية بعد توليها السلطة في بلادها مدى 16 عاماً.

سيادة القانون الأوروبي
ويدور النزاع بين بروكسل ووارسو  حول إصلاحات قضائية فرضها الحزب الحاكم المتّهم بتقويض استقلالية القضاة. وتصاعد التوتر إثر قرار اتّخذته المحكمة الدستورية البولندية المقربة من الحزب القومي المحافظ الحاكم، إذ أعلنت في السابع من تشرين الأول/أكتوبر أن بعض بنود المعاهدات الأوروبية لا تنسجم مع الدستور الوطني. واعتبرت بروكسل هذا القرار هجوماً غير مسبوق على سيادة القانون الأوروبي واختصاص محكمة العدل الأوروبية، وهما من المبادئ المؤسسة للتكتل.

ويمكن لوارسو أن تعتمد على دعم بودابست في نزاعها مع الاتحاد. وقال رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان الذي بدوره يخوض نزاعاً مع بروكسل حول سيادة القانون “هناك حملة اضطهاد في أوروبا ضد بولندا، البولنديون على حق”. وندد أوربان بـ”استغلال سلطة” من قبل المؤسسات الأوروبية.

“خط أحمر”
في المقابل، شدد رئيس الوزراء الهولندي مارك روته على “التشدد” مع وارسو، وقال إن “استقلالية النظام القضائي البولندي قضية أساسية (…) وعلى بولندا أن تتّخذ التدابير اللازمة”، منبّها إلى أن “الأمر غير قابل للتفاوض”.

حاله في ذلك حال العديد من دول التكتل التي جددت موقفها الرافض لقرار المحكمة البولندية، وذلك على غرار رئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر دي كرو متحدثاً بدوره عن “خط أحمر تمّ تخطيه”، كذلك نظيره النمسوي ألكسندر شالنبيرغ الذي طالب بـ “وجوب عدم السماح بالانتقائية” في الاتحاد الأوروبي، مضيفاً أنه “على بولندا أخذ التهديد بفرض عقوبات مالية بحقها بجدية تامة”.

وقف الدعم

وتعتبر دول عدة أنه لا يمكن المصادقة على صرف 36 مليار يورو لوارسو ضمن خطة الإنعاش الأوروبية لفترة ما بعد الوباء، وهو مبلغ جمدته المفوضية الأوروبية حالياً، مطالبة بضمانات حول استقلالية النظام القضائي في البلد. ويمارس النواب الأوروبيون ضغوطاً على المفوضية الأوروبية من خلال تهديدها بملاحقات، لحضها على الشروع بدون إبطاء بتطبيق آلية جديدة تسمح بتعليق الأموال الأوروبية للدول التي تسجل فيها انتهاكات لدولة القانون، وهي آلية يمكن أن تطال بولندا وكذلك المجر.

إلا أن الدول الأعضاء تفضّل انتظار موقف محكمة العدل الأوروبية بشأن قرار المحكمة الدستورية البولندية قبل اللجوء إلى هذه الآلية. وقدمت بولندا والمجر التماساً إلى القضاء الأوروبي لطلب إلغاء هذه الآلية، غير أنه لا ينتظر صدور قرار قبل نهاية السنة أو مطلع العام 2022.
وانتهت المحادثات بهذا الشأن دون حل لهذا الصراع، لكن مسؤولاً في الاتحاد الأوروبي قال شريطة عدم الكشف عن هويته إنها كانت بمثابة “فرصة لتحديد الصعوبات بشكل دقيق وفهم وجهات النظر المختلفة بشكل أفضل”. وأضاف المصدر الأوروبي أن النقاش خطوة تساعد في التوصل إلى حلول. وسيبحث القادة الأوروبيون في القمة في ارتفاع أسعار النفط وفي بطء حملات التلقيح ضد كوفيد-19 في بعض الدول وفي التوترات القائمة مع بيلاروسيا حول المهاجرين.

 

م.ع.ح/و.ب (د ب أ ، أ ف ب)

التعليقات مغلقة.

error: حقوق المحتوى محفوظة ، استخدم زر المشاركة