السياسة تعمّق مأساة آلاف المهاجرين على الحدود البولندية-البيلاروسية

تشهد الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي حالة من التوتر الشديد والترقب لتطورات الوضع في هذه المنطقة التي تشهد تجمع كبير لآلاف المهاجرين القادمين من بيلاروس والمترقبين لأي فرصة تسمح لهم بالعبور الى احدى دول الاتحاد .

تعتبر بولندا أن مايجري حاليا على حدودها هو “هجوماً هجيناَ” يتم فيه استخدام المهاجرين من قبل النظام البيلاروسي، كأداة سياسة للضغط على الاتحاد الاوروبي برمته، لاجباره بالاعتراف بشرعية نتائج الانتخابات الرئاسية البيلاروسية والتي فاز فيها الكسندر لوكاشينكو من جهة ، و ازالة العقوبات على النظام البيلاروسي التي فرضتها بروكسل في أعقاب حملة الاعتقالات التي طالت المعارضة وربما تحصيل اموال من الاتحاد على غرار تركيا.

تصعيد عسكري محتمل !
لم تخف وارسو من احتمالية “تصعيد عسكري” حيث اشار المتحدث باسم الحكومة البولندية ،بيوتر مولر، الى أن وارسو “مستعدة لمختلف السيناريوهات” واضاف أن السلطات البولندية “تخشى أن تقوم الهيئات الأمنية البيلاروسية المختصة، بتزويد المهاجرين غير الشرعيين بالأسلحة”.

وبدوره أكد رئيس الوزراء البولندي أن بلاده “مصممه على الدفاع عن أمن الاتحاد الاوروبي “.

فقد فرضت حالة الطوارئ علي الحدود ، وأقامت سياجا لمنع تدفق المهاجرين ، كما حشدت آلاف الجنود على الحدود الأمر الذي اثار غضب بيلاروسيا واتهمت بولندا بخرق الاتفاقيات .

وكان قد صرح وزير دفاع بولندا ،ماريوش بواشتشاك، إن حوالي 15 ألف جندي، يقومون حاليا بتوفير الأمن على الحدود البولندية- البيلاروسية.

روسيا وحليفتها !
تتهم بولندا الى جانب دول الاتحاد الاوروبي “بيلاروسيا ” بالوقوف خلف أزمة المهاجرين على الحدود والعمل على “زعزعة استقرار الاتحاد الأوروبي”، من خلال السماح للّاجئين بالسفر عبر حدود بيلاروسيا والعبور إلى دول الكتلة الأوروبية.

و قيم رئيس ووزراء بولندا بأن بوتين، هو”العقل المدبر في موسكو” و رئيس بيلاروسيا هو الذي يدير الأزمة ..الأمر الذي اعتبرها الكرملين بالتصريحات الـ “غير مسؤولة وغير مقبولة”.

كما نفت بيلاروسيا الاتهامات بتدبير موجة الهجرة معتبرةً أن “لا أساس ولا مبرر لها”، حيث أن المهاجرين يصلون إليها بشكل قانوني، وأنها تتعامل على أنها “بلد مضياف” فقط.

وأكد لوكاشينكو الثلاثاء أن بلاده “لن تركع” في أزمتها مع الاتحاد الأوروبي بشأن آلاف المهاجرين المتجمعين على الحدود البولندية.

اتهامات متبادلة بين بيلاروسيا و الغرب حول”افتعال” أزمة الهجرة !

وأمام تصعيد الوضع بين بيلاروسيا والاتحاد الأوروبي، اتهم وزير الخارجية البيلاروسي فلاديمير ماكي الأربعاء الغرب بافتعال أزمة الهجرة على الحدود البولندية لفرض عقوبات جديدة على مينسك.

وقال ماكي خلال لقاء مع نظيره الروسي “في ضوء الجولة الخامسة من العقوبات التي يتحدثون عنها في الغرب، الذريعة المستخدمة هذه المرة هي أزمة الهجرة التي افتعلها الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه التي تتشارك حدودا مع بيلاروس” داعيا إلى “رد مشترك” مع موسكو.

وأضاف ماكي إنه يأمل في “تعزيز العمل” مع روسيا، حليفته الرئيسية، خصوصا “رد مشترك” على “الأعمال غير الودية” التي تستهدف بيلاروس.

من جانبه، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن مينسك وموسكو “عززتا تعاونهما بشكل فعال لمواجهة حملة ضد بيلاروس شنتها واشنطن وحلفاؤها الأوروبيون في المنظمات الدولية”.

ماهي الحلول المطروحة لإنهاء أزمة الحدود ؟!
لاتشير الاوضاع الحالية الى وجود حلول على المدى المنظور ، مع وصول مايقارب ال 4 الاف مهجر علي الحدود بينهم نساء وأطفال من المتوقع ان يصل المزيد من المهاجرين في الساعات او الايام القليلة القادمة مع وجود تقارير بأن العاصمة مينسك والمطار يعجون بالمهاجرين ومن المتوقع ان يتم توجيههم الى الحدود .

الا أن بعض التحركات الأوروبية بدأت لاحتواء “أزمة المهاجرين” حيث اعلنت المفوضية انها سترسل ممثليها الى الدول التي ينطلق منها المهاجرين ، كما ابدت استعدادها للحوار مع مينسك ودعت الى وقف استخدام اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين لأغراض سياسية .

ويحتشد مايقارب الـ أربعة آلاف مهاجر معظمهم من أكراد الشرق الأوسط منذ أيام في منطقة غابات على الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي في درجات حرارة متدنية ، غير قادرين على عبور حدود الاتحاد الأوروبي أو العودة الى بيلاروسيا.

التعليقات مغلقة.

error: حقوق المحتوى محفوظة ، استخدم زر المشاركة