بولندا تتّهم مينسك بممارسة “إرهاب الدولة” في قضية المهاجرين

أعلنت بولندا الأربعاء أنها تواجه محاولات متزايدة لخرق حدودها وأنها تصدّت لمئات المهاجرين وأعادتهم إلى بيلاروس، متّهمة مينسك بممارسة “إرهاب الدولة” من خلال التسبب بأزمة هجرة جديدة إلى أوروبا.

وتتزايد المخاوف بشأن مصير أكثر من ألفي مهاجر غالبيتهم من أكراد الشرق الأوسط، عالقين عند الحدود، في ظروف وصفتها الأمم المتحدة بأنها “لا تحتمل” مطالبة بتحرّك لمعالجة الأمر.

ويتهم الأوروبيون منذ أسابيع الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو بتأجيج التوتر من خلال إصدار تأشيرات للمهاجرين وإحضارهم إلى الحدود انتقاما للعقوبات الأوروبية التي فرضت على بلده لقمعه حركة المعارضة بعد الانتخابات الرئاسية في 2020.

وقال رئيس الوزراء البولندي ماتيوش مورافيتسكي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال الذي يجري زيارة إلى وارسو “ما نواجهه هنا، ويجب أن نكون واضحين، هو شكل من أشكال إرهاب الدولة”.

من جهته قال ميشال إن عقوبات جديدة بحق بيلاروس “مطروحة على الطاولة”، وإن الدول الأعضاء في الاتحاد الاوروبي ستبحث هذه المسألة الإثنين.

وفي هذا السياق، اتفق ممثلو دول الاتحاد الأوروبي الأربعاء على توسيع العقوبات المفروضة على بيلاروس لاستهداف النظام، على ما أفاد دبلوماسيون، في خطوة قانونية تمهد لموافقة وزراء خارجية الدول الـ27 على إضافة مجموعة من الأفراد والشركات على القائمة السوداء خلال اجتماعهم الإثنين المقبل.

كما تطرق ميشال إلى مسألة التمويل الأوروبي لمد سياج سعيا لمنع عبور المهاجرين، وهو ما تطالب به بولندا ودول أوروبية أخرى غير أن المفوضية ترفضه حتى الآن، فقال إنه “من الممكن قانونيا” أن يمول الاتحاد الأوروبي مثل هذه البنى التحتية.

ومنذ أشهر يسعى مهاجرون لعبور الحدود، إلا أن الأزمة تفاقمت مؤخرا بعدما حاول المئات الإثنين توحيد جهودهم لدخول بولندا مما دفع حرس الحدود البولنديين إلى التصدي لهم ودفعهم للتراجع.

واستحدث المهاجرون مخيما عند الحدود حيث يقيمون في خيم ويشعلون النار للتدفئة بعدما نصب حرس الحدود البولنديون أسلاكا شائكة عند حدود بلادهم.

– “وضع يائس” –

وفي جنيف أعربت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشال باشليه عن استيائها إزاء “وجود أعداد كبيرة من المهاجرين واللاجئين متروكين في وضع يائس وسط درجات حرارة تقارب الصفر عند الحدود بين بيلاروس وبولندا”.

وحضّت الدول المعنية على “اتّخاذ خطوات فورية لاحتواء التصعيد وإيجاد حل لهذا الوضع الذي لا يحتمل”.

والأربعاء قال مسؤولون بولنديون إن محاولات عبور الحدود ازدادت في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، وإن مئات المهاجرين خرقوا الحدود قبل أن يلقى القبض عليهم وتتم إعادتهم.

وصرح وزير الدفاع البولندي ماريوش بواشتشاك للإذاعة أن “الوضع ليس هادئا”. وقال إنه بعدما حاولت مجموعة كبيرة اقتحام الحدود الاثنين، تقوم مجموعات عدة صغيرة الأربعاء تقوم مجموعات “بمهاجمة الحدود البولندية في أماكن عدة في وقت واحد”.

وقالت وزارة الدفاع البولندية إن بيلاروس تستخدم الترهيب لدفع المهاجرين لخرق الحدود بعدما نشرت مقطعي فيديو على تويتر قالت إنهما يظهران رجلا بزي قوات نظامية يطلق النار من الجانب البيلاروسي.

وجاء في تغريدة لبواشتشاك أن 15 ألف جندي تم نشرهم على طول الحدود لمؤازرة الشرطة وحرس الحدود “لحماية أرض بلادنا من هجوم نظام لوكاشنكو”.

من جهتها اتّهمت بيلاروس بولندا بخرق الأنظمة الدولية بمنعها دخول المهاجرين وبصدّهم بالضرب وأعمال العنف.

وأغلقت الطرق المؤدية إلى الموقع أمام الصحافيين المستقلين. لكن في بلدة سوكولكا القريبة أفاد مراسلو وكالة فرانس برس أنهم شاهدوا دورية توقف السيارات وتفتشها بحثها عن مهاجرين، وكما ودوريات للجيش والشرطة تغادر البلدة.

واتّهم الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة لوكاشنكو بافتعال هذه الأزمة ردا على العقوبات الغربية المفروضة على نظامه.

– دعوات لروسيا “لممارسة نفوذها” –

وذهبت بولندا أبعد من ذلك بتحميلها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الحليف الرئيسي لمينسك مسؤولية عن الأزمة. لكن الكرملين نفى الاتهامات ووصفها بأنها “غير مسؤولة وغير مقبولة”.

هذا المحتوى تم نشره يوم 28 أكتوبر 2021 يوليو, يرى فرانك آيهورن، المدير التنفيذي لمؤسسة “Biovision” السويسرية، أننا بحاجة ماسة إلى زيادة تطوير أنظمتنا الغذائية.

 

ودعت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل الأربعاء بوتين إلى “ممارسة نفوذه” لدى مينسك من أجل وضع حد لما اعتبرته استغلالا “غير إنساني” للمهاجرين، وذلك بعد دعوة أوروبية مماثلة.

وردت مينسك وموسكو على هذه الاتهامات بتحميل الغرب مسؤولية تدفق المهاجرين بسبب تدخّلاته العسكرية في الشرق الأوسط.

وقال وزير الخارجية البيلاروسي فلاديمير ماكي خلال زيارة إلى موسكو إن الاتحاد الأوروبي تسبب بهذه الأزمة لاستخدامها ذريعة لفرض عقوبات جديدة على مينسك، داعيا إلى “رد فعل مشترك” مع روسيا ، خلال زيارة لموسكو الأربعاء.

من جهته اتّهم وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف المؤسسات الغربية بشن “حملة مناهضة لبيلاروس”، وقال إن مينسك وموسكو “عززتا تعاونهما بشكل فعال لمواجهة” هذه الحملة.

وفي استعراض للقوة أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قاذفتين روسيتين من نوع تو-22ام3 حلّقتا في أجواء بيلاروس الأربعاء في إطار جهود التكامل العسكري بين البلدين.

وفي الأشهر الأخيرة سجّلت محاولات عدة، نجح قسم منها، لعبور الحدود من بيلاروس إلى لاتفيا وليتوانيا وبولندا، الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

والثلاثاء صوّت المشرّعون الليتوانيون لصالح فرض حالة الطوارئ على طول الحدود مع بيلاروس، اعتبارا من منتصف الليل.

ولقي عشرة مهاجرين على الأقل مصرعهم في المنطقة منذ بداية الأزمة بينهم سبعة على الجانب البولندي من الحدود، حسب صحيفة غازيتا فيبورتشا اليومية البولندية.

أ ف ب

التعليقات مغلقة.

error: حقوق المحتوى محفوظة ، استخدم زر المشاركة