“سعدنا بإمساك أعضاء بولندا الجنسية”.. أشهر أخطاء الترجمة في التاريخ بعضها لم يتم تصحيحه حتى الآن

0
رويترز

 

ومن الترجمة ما قتل أو ما تسبب في كوارث.. مثلٌ يصلح لشرح تلك الأخطاء القاتلة التي ارتكبها بعض المترجمين في التاريخ الحديث، عندما نقلوا كلام مسئولين بطريقة خاطئة.

وإذا كانت الترجمة تعد بصورة ما نوعاً من “خيانة” النص الأصلي لاستحالة نقله حرفياً، فإن من هذه الخيانة ما يسبب أحياناً أزمات وحروب أو على أقل تقدير حرجاً وسخرية

على مستوى دولي.

في هذا التقرير نستعرض أمثلة على أخطاء في ترجمة خطابات زعماء واتفاقيات دولية، كان بعضها سبباً في نشوب النزاعات بين تلك الدول أو التهديد بوقوع كوارث.

خروتشوف: بإرادتكم أو بدونها سوف ندفنكم أحياء

في الثامن عشر من نوفمبر/تشرين الثاني من العام 1956، ذهب زعيم الحزب الشيوعي، ورئيس وزراء روسيا آنذاك، “نيكيتا خروتشوف”، للسفارة البولندية في موسكو؛ للتباحث حول قضيتين شغلتا الرأي العام العالمي في ذلك الوقت:. الثورة في المجر وصعود الاتحاد السوفيتي، والعدوان الثلاثي بقيادة فرنسا وبريطانيا وإسرائيل على مصر.

خلال الزيارة استخدم قائد الاتحاد السوفيتي عبارات للمفاخرة بمدى التنافسية بين الشيوعية التي تطبقها روسيا والرأسمالية التي تُدار بها الولايات المتحدة.

وقد استخدم الزعيم الروسي في هذا السياق مثلاً شعبياً دارجاً بالروسية، به كلمة pokhoronius، وهي إحدى كلمات التهكم والسخرية في روسيا وتعني “الدفن”، وكان ذلك المثل يعني “سنعمر أكثر منكم”، أو حرفياً “سنكون حاضرين وقت دفنكم”، وهي ما ترجمتها الصحف الأميركية آنذاك بعبارة we will bury you “سندفنكم”.

وتصدر الصحف مانشيت “بإرادتكم أو بدونها، سيقف معنا التاريخ وسوف ندفنكم أحياء”، لكن خروتشوف كان يقصد أن التاريخ سيقف مع الشيوعية في مقاومتها للرأسمالية، وهذا ما أوضحه في لقاءات تالية، مشيراً إلى أن هذا كان خطأ المترجم.

وكان من الممكن أن تتقبل الولايات المتحدة التصريح على سبيل السخرية لو أن الحرب الباردة بينها وبين الاتحاد السوڤيتي لم تكن قائمة؛ لكن كثيرا من الأمريكيين اعتقدوا وقتها أن هذا تهديد من قبل الاتحاد السوفييتي بتدمير الولايات المتحدة، فأي مواجهات عسكرية بين الطرفين في ذلك الوقت كانت ستؤدي إلى دمار محتم لامتلاك الطرفين للأسلحة النووية. وكانت الترجمة الخاطئة توحي بإعلان الهجوم النووي على الولايات المتحدة.

الرئيس الصيني: من المبكر الحكم على الثورة الفرنسية

قام الرئيس الأميركي “ريتشارد نيكسون” بزيارة للصين في شهر فبراير/شباط من عام 1975، التقى فيها بالرئيس الصيني “ماو تسي تونغ”.

كانت تلك هي الزيارة الأولى بعد انقطاع العلاقات بين البلدين لمدة عقدين بسبب الحرب الكورية، وقيام الحكومة الأميركية بالدعم العسكري لجمهورية الصين الوطنية (تايوان)، إلى جانب الدعم الصيني السوڤيتي لجمهورية فيتنام الشمالية الشيوعية في حربها ضد الولايات المتحدة.

خلال اللقاء، استخدم رئيس الوزراء الصيني عبارة لم تفهم بالشكل الصحيح حينها، حيث قال “It’s too early to say” . وكما أوضح تشارلز فريمان – وهو دبلوماسي متقاعد عمل مترجماً للرئيس نيكسون وصاحبه في رحلته- فإن رئيس الوزراء كان يقصد بعبارته أن “الوقت مازال مبكراً لمناقشة أثر الثورة الفرنسية”، وكان يقصد الإضراب المدني عام 1968، الذي قام به الطلبة والعمال في المصانع والجامعات في أنحاء فرنسا، أو ما أطلق عليه ثورة الشباب وقتها. ولم يقصد الثورة الفرنسية التي نشبت عام 1789 نتيجة الصراع الاجتماعي بين طبقة النبلاء، والفلاحين والبرجوازية، وهو ما نقلته وسائل الإعلام.

يقول فريمان إنه لا يعرف بالضبط سبب سوء الفهم ذاك وكيف أخطأت الترجمة العبارة، لكنها أظهرت الصينيين كأناس لديهم بُعد نظر في الأمر أكثر من نظرائهم، فهم لا يتعجلون الحكم على الثورة الفرنسية القديمة بعد مرور 200 عليها.

الترجمة الخاطئة لقيت استحساناً، ولم يتم تصحيح المعنى لوقعه الجيد في النفوس.

 

 

اتفاقية صلح مزورة: إدارة البلاد لا تعني السيطرة عليها

كان مجيء الأوروبيين إلى نيوزلندا سبباً في إشاعة الاضطراب في القبيلة الماورية – وهم

السكان الأصليين لنيوزلندا – وقد ترتب على ذلك قيام عدة مناوشات تطورت إلى حرب بين الشعب الماوري وبين الأوروبيين، وتمكن الجيشان من التفاهم بعد عام 1870.

أثناء هذه الحروب، وفي عام 1840، تم توقيع اتفاقية (ويتا نجي) بين التاج الأوروبي والشعب الماوري، لكن لم تحقق الاتفاقية الغرض منها لتعارض البنود التي تضمنتها الاتفاقية في النصين الإنكليزي، والماوري.

فكلمة مثل “سيطرة” والتي ذُكرت في النص الإنكليزي، يقابلها في النص الماوري كلمة “إدارة”، ما جعل الماوريين يعتقدون أن توقيع الاتفاقية يُعد إقراراً منهم بالتخلي عن حقهم في السيادة على أراضيهم. أيضاً كلمة مثل “الحقوق مكفولة” أو “مع ضمان كل الحقوق” في النص الإنكليزي يقابلها في النص الماوري كلمة ” سيطرة كاملة” (Full Authority)، وهكذا لم تحظ الاتفاقية بالقبول عند الشعب الماوري على الرغم من تطبيقها، وإعلان بريطانيا السيادة الكاملة على نيوزيلندا.

أخاديد المريخ: قنوات مائية وليست مجرد شقوق

في العام 1888 أعلن عالم الفضاء الإيطالي “جيوفاني شياباربي” ملاحظته ما أسماه بالقنوات أو الأخاديد التي عبر عنها لفظياً بكلمة “canali “، على سطح المريخ كما حاول رسم سطح المريخ، وتسمية معالمه الجيولوجية.

وقد تمت ترجمة كلمة “canali” إلى كلمة “canals” الإنكليزية، وهو ما لم يقصده العالم الإيطالي، فما قام بوصفه كانت تفرعات على شكل قنوات، وليست قنوات مائية كما تعبر عنها كلمة canals الانكليزية.

بعد بضع سنين، لاحظ عالم الفلك الأميركي “بيرسيفال لويل” الذي أسس مرصد لويل بمنطقة الأريزونا، خطوطاً على المريخ فرجح أن شياباريلي كان على حق، وأن هناك قنوات حقيقية على سطح المريخ. وضع لويل سلسلة جريئة من الاستنتاجات اعتماداً على وجود هذه القنوات، وصلت به إلى تبني فكرة وجود “حياة ذكية على سطح المريخ “.

جيمي كارتر: لقد سعدنا بالإمساك بالأعضاء الجنسية

ارتكب ستيفن سيمور المترجم المرافق لجيمي كارتر، خلال زيارته لبولندا عام 1977، أخطاء كارثية عند ترجمته لخطاب الرئيس الأميركي، جعلت من كلماته موضعاً للتندر والسخرية. فعندما أعرب الرئيس خلال كلمته عن سعادته بتلك الزيارة، ورغبته بالتعرف على بعض تفاصيل الدولة البولندية ترجمها سيمور إلى “سعدت بالإمساك بأعضاء بولندا الجنسية”

وعندما كشف عن رغبته في معرفة الشعب البولندي، ومطامحه المستقبلية نقلها المترجم إلى اللغة البولندية بجملة عبر معناها عن “رغبته الجنسية في الشعب البولندي”، كما قام بترجمة جملة كارتر “لقد غادرت الولايات المتحدة صباح اليوم” إلى “لقد رحلت عن الولايات المتحدة”، وكأنه يعني الوفاة أو الرحيل دون عودة”.

وتعد ترجمة سيمور لخطاب كارتر من أكثر الترجمات كارثية وإحراجاً، وقد خلدت اسمه في التاريخ لسوئها.

 

 

هاف بوست عربي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.