لا رجوع إلى الوراء… بقلم القائمة بالأعمال بالنيابة بسفارة الجمهورية التونسية في وارسو

تتنزل خارطة الطريق التي أعلن عنها سيادة رئيس الجمهورية قيس سعيد في إطار إصلاح المسار الثوري الذي بدأ في تونس يوم 17 ديسمبر 2010، وهي قائمة بالأساس على مقاربة تشاركية وموسعة حيث تم في مرحلة أولى تنظيم إستشارة وطنية إلكترونية حول الإصلاحات السياسية والدستورية ومسائل أخرى عبر المنصات الإلكترونية بداية من غرة كانون الثاني/يناير 2022 مع تنظيم بالتوازي إستشارات مباشرة بكل معتمدية إلى حدود 20 اذار/مارس.

وسيتم في المرحلة الثانية إنشاء لجنة متكونة من خبراء في القانون الدستوري وفي المجالات الأخرى المعنية تتولى مهمة جمع الإقتراحات واستخلاص التوجهات التي ستسفر عنها هذه الإستشارات والتأليف بينها.

وفي المرحلة الثالثة سيتم عرض مشاريع الإصلاحات الدستورية والقانون الإنتخابي على الإستفتاء يوم 25 تموز/يوليو 2022.

وأخيرا سيقع تنظيم انتخابات تشريعية حرة وشفافة يوم 17 ديسمبر/كانون الاول 2022.

وبناء على الإستحقاقات الوطنية المشار إليها سابقا، فإن تونس تتطلع إلى مساندة شركائها لمجهوداتها في هذه المرحلة الدقيقة من تصحيح المسار السياسي وهذا ما لامسناه من خلال اللقاءات التي جمعتنا بالمسؤولين البولنديين الذين ما انفكوا يشيدون بالتجربة التونسية باعتبارها نموذج للديمقراطية الناشئة في المنطقة. ونحن على ثقة أن بولندا تتابع باهتمام التطورات الجارية ببلادنا ومستعدة لتقديم الدعم والمساندة لإنجاح المسار الإصلاحي وجميع هذه الإستحقاقات التي تحتاج إلى توفر مناخ إجتماعي واقتصادي وصحي ملائم.

إن تونس حريصة أكثر من أي وقت مضى على الالتزام بحقوق الإنسان واحترام الحريات والمساواة بين جميع المواطنين ودعم إستقلالية القضاء.

والحملات التشويهية المشينة التي تشنها بعض الأطراف غايتها مع الأسف تعطيل المسار الديمقراطي وتطويعه لمصالحهم الشخصية والحزبية حيث أن حرية التعبير والتظاهر مكفولة للجميع ولم يقع منع أي احتجاج معارض للإجراءات الإستثنائية التي إتخذها سيادة رئيس الجمهورية كما أن الإدعاءات المتعلقة بارتفاع عدد المحاكمات العسكرية للمدنيين ليس لها أي أساس من الصحة بل بالعكس تراجعت النسبة المئوية لعدد القضايا المشمول فيها مدنيون إلى حدود 0.51% من مجموع القضايا المحالة على المحاكم العسكرية بالنسبة للسنة القضائية (2020-2021) مقارنة بالسنوات القضائية السابقة (1.08% للسنة القضائية 2011-2012 و0.7% بالنسبة للسنة القضائية 2015-2016).

والجدير بالذكر أن القضاء العسكري في تونس قضاء إختصاص مرتبط بجريمة المس من كرامة الجيش كما أن المس بشخص رئيس الجمهورية يدخل ضمن هذا الاختصاص باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة. بالإضافة إلى أن القضاء العسكري مستقل وتتم هذه المحاكمات، إن وجدت، طبقا القانون وفي كنف الإحترام التام لحق الدفاع ولمقتضيات دولة القانون ويترأس المحاكم العسكرية بمختلف درجاتها قضاة مدنيون من الصنف العدلي.

في الحقيقة، لا يخف على أحد عزم سيادة رئيس الجمهورية على تكريس مسار ديمقراطي سليم يرسخ دولة القانون ويعزز الحقوق والحريات ويقطع مع سنوات الجمر التي مرت بها البلاد وذلك من خلال الإجراءات الرئاسية المتخذة منذ 25 جويلية 2021 والتي تعكس طموحات الشعب التونسي في العدالة ومحاربة الفساد والتنمية.

وفي ذات السياق، إن حل المجلس الأعلى للقضاء وتعويضه بمجلس مؤقت لا يستهدف وجود المؤسسات في حد ذاتها وإنما يندرج  في مسار إصلاح  المنظومة القضائية والمضي قدما على درب تعزيز إستقلالية القضاء وتجاوز ما شاب المرفق القضائي من إخلالات وثغرات لا سيما فيما يتعلق بالبت في قضايا هامة، مما أضعف مصداقيتها لدى الرأي العام الوطني.

إن تونس قادمة على مواعيد سياسية هامة تتطلب إلتفاف كافة مكونات المجتمع للنأي بالبلاد عن سياسة المحاور والصراعات السياسية وتحقيق الاستقرار السياسي وتلبية طموحات وإرادة الشعب التونسي.

 

سوسن ذكّار

القائمة بالأعمال بالنيابة بسفارة الجمهورية التونسية في وارسو.

التعليقات مغلقة.

error: حقوق المحتوى محفوظة ، استخدم زر المشاركة