غياب الغاز الروسي قد يرفع أسعار الكهرباء في بولندا 180%

انعكس غياب إمدادات الغاز الروسي إلى دول القارة الأوروبية على أسعار الكهرباء في بولندا، إذ تواجه سيناريو متشائمًا بزيادتها لمستوى غير مسبوق العام المقبل الذي حذّر مسؤولون في البلاد من أنه قد يشهد شتاءً قويًا يتطلّب ترشيد الاستهلاك من الآن.

ورغم تأثّر قطاع الكهرباء في أولى الدول الأوروبية التي شهدت توقف إمدادات الغاز من موسكو، فإن عددًا من المسؤولين بادروا بطرح مقترحات قد تمنع زيادات الأسعار المتوقعة، بحسب ما ورد في بلومبرغ الثلاثاء 19 يوليو/تموز.

وتسعى الحكومة لاحتواء الموقف وتحميل المرافق الجانب الأكبر من مخصصات تلك الزيادات بدلًا من المستهلكين، لا سيما أن الزيادة المتوقعة لأسعار الكهرباء في بولندا العام المقبل تتزامن مع عقد الانتخابات البرلمانية (العامة) في البلاد، بحسب ما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

زيادات قياسية

انتقد منظم الطاقة البولندي -قبل ما يزيد على شهر- ارتفاع الأسعار في بورصة الكهرباء المحلية، وهو إجراء من شأنه زيادة أسعار الكهرباء في بولندا بفواتير الاستهلاك المنزلي للأسر بنحو 180% العام المقبل (2023).

وفور إطلاق تحذير الهيئة المنظمة ارتفعت عقود الكهرباء الممتدة لعام كامل بنسبة 36%، وسجلت العام الماضي مستوى قياسيًا عند 1610 زلوتي/ميغاواط ساعة بما يعادل 347 دولارًا.

ودعا منظم الطاقة حكومة البلاد إلى وضع تدابير من شأنها حماية المستهلك من زيادات أسعار الكهرباء في بولندا من ضمنها فرض ضرائب مفاجئة (ضرائب استثنائية تُفرض لمدة عام واحد) على المرافق، في محاولة لتكرار النموذج البريطاني الذي فرض الضرائب ذاتها على شركات النفط والغاز العاملة ببحر الشمال.

وما زالت توقعات زيادات أسعار الكهرباء في البلاد يشوبها الغموض، لا سيما أن تطبيق ذلك قد ينعش خزائن الشركات والمرافق على حساب المستهلك المحلي.

مقترحات وتدابير

أكد رئيس مفوضية تنظيم الطاقة رافال غاوين، أن الحكومة يتعيّن عليها بذل المزيد من الجهد لكبح جماح الزيادة القوية المتوقعة، بخلاف فرض ضرائب مفاجئة على مرافق الكهرباء في بولندا بصفتها إجراء لخفض الأسعار على المستهلكين والأسر.

وأوضح -خلال مخاطبته الجهات المعنية بالدولة، ومن ضمنها مكتب رئيس الوزراء مطلع يونيو/حزيران- أن فرض زيادات على أسعار الكهرباء للمستهلك المحلي والأسر بمعدل غير مسبوق في الوقت الذي حققت به المرافق وشركات تعدين الفحم أرباحًا قياسية يعد أمرًا غير منطقي.

وأضاف غاوين أنه يمكن للحكومة فرض ضريبة أخرى -بخلاف الضريبة غير المتوقعة على مرافق الكهرباء- على الدخل الإضافي وتوجيه عائداتها لصالح خفض الزيادات على المستهلكين والأسر.

وقال، في رسالته، إن خيارات الحكومة قبيل عام من الانتخابات المقررة في (2023) تُعد خيارات صعبة لا سيما أن التضخم في أعلى مستوياته منذ 25 عامًا.

وتسعى الحكومة البولندية لتخصيص جانب من ميزانيتها لإجراء تخفيضات ضريبية إضافية ودعم الطاقة، واقترحت، أمس الإثنين 19 يوليو/تموز، دعم المنازل التي تحصل على تدفئتها من خلال حرق الفحم بما يقرب من 3 آلاف زلوتي لكل منها.

قد يكون سيناريو فرض الضريبة المفاجئة على المرافق هو الأقرب على مائدة الحكومة، للحد من الارتفاع المتوقع لأسعار الكهرباء في بولندا، بحسب ترجيح حكومة أولى الدول الأوروبية التي تشهد انقطاع إمدادات الغاز الروسي.

ومن جانب آخر، تتطلّع الشركات إلى الاستفادة من الزيادات المتوقعة بتعزيز أرباحها، ولعل أبرزها أكبر مجموعات الكهرباء في بولندا المملوكة للدولة (بي جي إيه) التي تشير التوقعات إلى زيادة أرباحها العام المقبل (2023)، لتسجل مستوى 11.8 مليار زلوتي، ارتفاعًا من 9.1 مليار متوقعة بوصفها أرباح العام الجاري (2022).

وجاء ذلك رغم معاناة مرافق الشركة تحديات عدة أبرزها ارتفاع تكلفة الفحم والغاز وحدود ثاني أكسيد الكربون.

ويتزامن الجدل الدائر حول الزيادة المتوقعة لأسعار الكهرباء في بولندا العام المقبل (2023) مع تحذير من نوع آخر تطرّق إليه الرئيس التنفيذي لشركة (بي جي إيه) الحكومية للكهرباء، ووجسيتش دابرويسكي، من شتاء شديد القسوة يتطلب ترشيد الاستهلاك والحفاظ على الطاقة.

ولم يكن المرفق الحكومي الرئيس وحده صاحب توقعات زيادة الأرباح العام المقبل (2023)، إذ كشفت التوقعات عن إمكان ارتفاع أرباح شركة إنيا بنسبة 27% أيضًا.

 

هبة مصطفى – الطاقة

التعليقات مغلقة.

error: حقوق المحتوى محفوظة ، استخدم زر المشاركة